فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 76

النوع الثامن والسبعون والتاسع والسبعون: التورية والاستخدام.

هذان النوعان من زيادتي، وأفردهما الناس بالتصنيف، وهما مهمان خصوصًا التورية.

قال الزمخشري: لا نرى بابًا في البيان أدق ولا ألطف من التورية ولا أنفع ولا أعون على تعاطي المشتبهات في كلام الله ورسوله، وهي: أن يطلق لفظ له معنيان: قريب وبعيد، ويراد البعيد، ثم تارة تكون مجردة وهي التي لا تجامع شيئًا مما يلائم القريب نحو: {الرحمن على العرش استوى} فإن الاستواء له معنيان: الاستقرار وهو المعنى القريب المورى به لأنه غير مقصود لتنزيه الحق عنه ـ والاستيلاء وهو البعيد المقصود المورى عنه بالقريب.

وتارة تكون مرشحة نحو: {والسماء بنيانها بأيد ... } فإنه

[التحبير في علم التفسير: 296]

يحتمل الجارحة وهو المورى به، وقد ذكر مما يلائمه البناء، ويحتمل القوة والقدرة وهو البعيد المقصود.

وأما الاستخدام فلهم فيه تعريفان.

أحدهما: أن يذكر لفظ له معنيان فأكثر مرادًا به أحد معانيه، ثم يُؤتى بضميره مرادًا به المعنى الآخر كقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ... } الآية.

فالصلاة يحتمل أن تكون: فعل الصلاة وموضع الصلاة، فأراد الأول بلفظها بقرينة: {حتى تعلموا ما تقولون} والثاني بقوله: {إلا عابري سبيل} .

الثاني: أن يؤتى بلفظ مشترك، ثم بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ومن الآخر الآخر كقوله تعالى: {لكل أجل كتاب} الآية، فلفظ"كتاب"يحتمل الأمد المحتوم، والكتاب المكتوب ولفظ (أجل) يخدم المعنى الأول، و (يمحو) يخدم المعنى الثاني. انتهى.

[التحبير في علم التفسير: 297]

النوع الثمانون: اللف والنشر

هذا النوع من زيادتي وهو: أن يذكر متعدد على التفصيل أو الإجمال ثم ما لكل من غير تعيين ثقة بأن السامع يرده إليه.

ثم هو ثلاثة أقسام:

أحدها: المرتب نحو: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله}

وقوله: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع ... }

الثاني: المعكوس نحو: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم .. } إلخ.

الثالث: المشوش ولا أستحضر الآن في القرآن مثاله انتهى.

[التحبير في علم التفسير: 298]

النوع الحادي والثمانون: الالتفات

هذا النوع من زيادتي وهو: الانتقال من التكلم أو الخطاب أو الغيبة إلى آخر تطريةً للكلام وتفننًا في الأسلوب مثاله من التكلم إلى الخطاب: {وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون} ومقتضى السياق: (وإليه أرجع) .

وإلى الغيبة: {إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر} ـ {إنا كنا مرسلين * رحمة من ربك إنه هو السميع العليم}

ومثاله من الخطاب إلى التكلم لم أجده في القرآن.

[التحبير في علم التفسير: 299]

وإلى الغيبة: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} {وأنا ربكم فاعبدون * وتقطعوا أمرهم بينهم ... }

ومثاله من الغيبة إلى التكلم: {والله الذي أرسل الريح فتثير سحابًا فسقناه .. } ، {وأوحى في كل سماء أمرها} .

وإلى الخطاب: {مالك يوم الدين * إياك نعبد} .

وقد يكون في الآية التفاتان وأكثر نحو: {إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا * لتؤمنوا بالله ورسوله .. } ففيه التفاتان:

أحدهما: بين: أرسلنا والجلالة.

الثاني: بين الكاف في: أرسلناك ورسوله.

وذكر التنوخي وابن الأثير أن منه: بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلمه نحو: {غير المغضوب عليهم} بعد (أنعمت)

[التحبير في علم التفسير: 300]

فإن المعنى: غير الذين غضب عليهم وهو نوع غريب ويقرب من الالتفات: الانتقال من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع إلى خطاب الآخر، وهو منه لأنه ليس فيه انتقال من أحد الأساليب الثلاثة التي هي: التكلم والخطاب والغيبة إلى آخره.

مثاله من خطاب الواحد إل الاثنين: {أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض} ، وإلى الجمع: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت