فهرس الكتاب
ومثاله من الاثنين إلى الواحد: {فمن ربكما يا موسى} ، وإلى الجمع: {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتًا واجعلوا بيوتكم قبلة} .
ومثاله من الجمع إلى الواحد: {وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} وإلى الاثنين: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم ... } إلى قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} .
[التحبير في علم التفسير: 301]
وقد سبق في المجاز نوع يُشبه هذا وليس هو هو، لأن هناك استعمل أحد الثلاثة في غيره، وهنا استعمل كل في موضوعه، لكنه انتقل من شيء إلى شيء فهو حقيقة، وكذا الالتفات فهذه الثلاثة أنواع متقاربة في الجنس والمعنى مستوية في الأقسام.
[التحبير في علم التفسير: 302]
النوع الثاني والثمانون: الفواصل والغايات
هذا النوع من زيادتي، والفواصل: أواخر الآي وهي: جمع فاصلة وتسمى في غير القرآن: السجع، ولا يطلق ذلك على القرآن تأدبًا .. والفاصلة إن اختلفت مع قرينتها في الوزن لا في التقفية فهو المطرف نحو: {ما لكم لا ترجون لله وقارًا * وقد خلقكم أطوارًا} .
وإن اتفقنا فمتوازٍ نحو: {فيها سرر مرفوعة * وأكواب موضوعة} وأحسنه: ما تساوت قرائنه نحو: {في سدر مخضود * وطلح منضود * وظل ممدود} . ثم ما طالت قرينته الثانية نحو: {والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى .. } ، أو الثالثة نحو:
[التحبير في علم التفسير: 303]
{خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه} .
وإن تساوت الفاصلتان في الوزن دون التقفية فموازنة نحو: {و نمارق مصفوفة * وزرابي مبثوثة} .
فإن كان ما في إحدى القرينتين أو أكثره مثل ما يقابله من الأخرى فمماثلة نحو: {وآتيناهما الكتب المستبين * وهديناهما الصراط المستقيم} .
و إن اتفقنا في الحرف الذي قبل الأخير فلزوم ما لا يلزم نحو: {فأما اليتيم فلا تقهر * وأما السائل فلا تنهر} وآيات سورة {ألم نشرح} .
وأما الغايات فهي: أواخر السور، والقصد بذلك: أن آخر كل سورة أتى على الوجه الأكمل والنمط الأبلغ في براعة الانتهاء. وما ينبغي أن تختم به.
[التحبير في علم التفسير: 304]
النوع الثالث والرابع والخامس والثمانون: أفضل القرآن وفاضله ومفضوله
هذه الأنواع من زيادتي، ويُشبهها من علم الحديث: الكلام على أصح الأسانيد، واختلف في تفاضل الآيات والسور على بعض فذهب كثيرون إلى القول به منهم: إسحاق بن راهويه، وأبو بكر ابن العربي، والشيخ عز الدين بن عبد السلام.
وقال القرطبي: إنه الحق ونقله عن جماعة من العلماء والمتكلمين.
وقال ابن الحصار: العجب ممن يذكر الاختلاف في ذلك مع النصوص الواردة بالتفصيل، قال البيهقي في شُعب الإيمان: قال الحليمي: ومعنى التفصيل يرجع إلى أشياء:
[التحبير في علم التفسير: 305]
أحدها: أن يكون العمل بآية أولى من العمل بأخرى وأعود على الناس، وعلى هذا يقال: آيات الأمر والنهي، والوعد والوعيد خير من آيات القصص لأنها إنما أُريد بها تأكيد الأمر والنهي والإنذار والتبشير ولا غنى بالناس عن هذه الأمور، وقد يُستغنون عن القصص، فكان ما هو أعود عليهم وأنفع لهم مما يجري مجرى الأصول خيرا ًلهم مما يُجعل تبعًا لما لا بد منه.
الثاني: أن يقال: الآيات التي تشتمل على تعديد أسماء الله وبيان صفاته والدلالة على عظمته أفصل، بمعنى أن مخبراتها أسنى وأجل قدرًا وعلى هذا نحا ابن عبد السلام في قوله الآتي.
الثالث: أن يقال: إن سورة خير من سورة، أو آية خير من آية، يعني أن القارئ يتعجل له بقراءتها فائدة سوى الثواب الآجل ويتأدى منه بتلاوتها عبادة، كقراءة آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين فإن قارئها يتعجل بقراءتها الاحتراز مما يخشى والاعتصام بالله، ويتأدى بتلاوتها عبادة لله لما فيها من ذكره سبحانه بالصفات العُلى عل سبيل الاعتقاد لها وسكون النفس إلى فضل ذلك الذكر.
وذهبت طائفة إلى أنه لا تفاضل لأن الجميع كلام الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه.
[التحبير في علم التفسير: 306]
ونُقل عن الأشعري والباقلاني وابن حبان ورُوي عن مالك وعلى الأول: قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: القرآن على قسمين: فاضل: وهو كلام الله في الله ـ ومفضول وهو: كلامه عن غيره كقوله تعالى حكاية عن فرعون: {ما علمت لكم من إله غيري .. } وكحكاياته عن الكفار ونحو ذلك.
قلت: بل هو ثلاثة أقسام: أفضل، وفاضل، ومفضول، لأن كلامه تعالى فيه بعض أفضل من بعض كتفضيل الفاتحة والإخلاص كما سنذكره.
وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي سعيد المُعلى: أعظم سورة في القرآن الفاتحة، وكذا رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وأُبي وأحمد من حديث عبد الله بن جابر العبدي ولفظه: أخير سورة في القرآن.