فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 76

نعم ترجمان القرآن ابن عباس ومن التابعين: مجاهد بن جبر، فقد قرأ القرآن على ابن عباس ثلاث مرات

[التحبير في علم التفسير: 335]

يسأله في كل مرة عن تفسير آية، ولهذا قال سفيان الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.

ومنهم: سعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع، وسعيد بن المسيب، وأبو العالية والربيع بن أنس، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، وخلق، ثم حمل التفسير من كل خلف خلق وألفوا فيه من الكتب كمقاتل والسدي ووكيع وعبد الرازق ومحمد بن يوسف الفريابي وأبي جعفر بن جرير وهو أجلهم والله سبحانه أعلم.

[التحبير في علم التفسير: 336]

النوع الرابع والتسعون: كتابة القرآن

هذا النوع من زيادتي، وهو نوع من أنواع علوم الحديث، وفيه مسائل:

الأولى: تُستحب كتابة المصحف وتحسين كتابته وتبيينها وإيضاحها، وتحقيق الخط دون مشقه وتعليقه، فقد روى أبو عبيد في فضائله عن عمر أنه وجد مع رجل مصحفًا قد كتبه بقلم دقيق فكره ذلك وضربه وقال: عظموا كتاب الله ـ وكان عمر إذا رأى مُصحفًا عظيمًا سُر به، وروي عن علي أنه كره أن يكتب في شيء صغير وأنه مر على رجل يكتب فقال له: أجل قلمك ونوره كما نوره الله.

وروي عن ابن سيرين أنه كره كتابته مشقًا، وتحرم كتابته

[التحبير في علم التفسير: 337]

بنجس، وأما بالمذهب فهو حسن كما قال الغزالي، وروى أبو عبيد عن ابن مسعود أنه مر عليه بمصحف زين بالذهب فقال: إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق، وروي عن ابن عباس وأبي ذر وأبي الدرداء أنهم كرهوا ذلك، وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: لا تكتبوا القرآن حيث يُوطأ ـ وذكر أصحابنا أنه تكره كتابته على الحيطان والجدران وعلى السقوف أشد كراهة لأنه يُوطأ.

الثانية: اختلف في نقط المصحف وشكله ويقال: أول من فعل ذلك: أبو الأسود الدؤلي بأمر عبد الملك بن مروان، وقيل: الحسن البصري، ويحيى بن يعمر، وقيل: نصر بن عاصم الليثي.

وأول من وضع الهمز والتشديد والروم والإشمام: الخليل.

وقال قتادة: بدأُوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا، وقال غيره: أول ما أحدثوا النقط عند آخر الآي ثم الفواتح والخواتم.

وقال يحيى بن أبي كثير: ما كانوا يعرفون شيئًا مما أُحدث في المصاحف إلا النقط الثلاث على رؤوس الآي.

وقد روى أبو عبيد عن ابن مسعود أنه قال: جردوا القرآن، ولا تخلطوه بشيء، وروي عن إبراهيم: أنه كره نقط المصاحف،

[التحبير في علم التفسير: 338]

وعن ابن سيرين: أنه كره النقط والفواتح والخواتم، وعن ابن مسعود ومجاهد: أنهما كرها التعشير، وقال مالك: لا بأس به في المصاحف التي يتعلم فيها الغلمان، أما الأمهات فلا.

وقال النووي: نقط المصحف وشكله مستحب لأنه صيانة له من اللحن والتحريف.

وقال البيهقي في الشعب: من آداب القرآن أن يُفخم فيُكتب مفرجًا بأحسن خط، ولا يُصغر، ولا تقرمط حروفه، ولا يُخلط به ما ليس منه كعدد الآيات والسجدات والعشرات والوقوف واختلاف القراءات ومعاني الآيات.

وقال ابن مجاهد: ولا ينبغي أن يُشكل إلا ما يُشكل.

وقال الداني: لا أستجيز النقط بالسواد لما فيه من التغيير لصورة الرسم، ولا أستجيز جمع قراءات شتى في مصحف واحدٍ بألوان مختلفةٍ لأنه من أعظم التخليط والتغيير للمرسوم، وأرى أن تكون الحركات والتنوين والتشديد والسكون والمد بالحُمرة والهمزات بالصفرة، انتهى.

الثالثة: في رسم المصحف وفيه تصانيف كثيرة أشهرها:

[التحبير في علم التفسير: 339]

المقنع للداني والرائية للشاطبي وهو مُتبع لا يُراعى فيه القواعد النحوية وقد حررته على ترتيب لم أسبق إليه وضبطته بقواعد بعد أن يعرف أن الأصل في كل كلمة أن ترسم بحروف هجائها ـ القاعدة الأولى: في الحذف ـ تُحذف الألف من ياء النداء نحو: يأيها الناس ـ يآدم ـ يرب.

وهاء التنبيه نحو: هؤلاء ـ هأنتم، ونا مع ضمير نحو: أنجينكم ـ آتينه ـ ومن ذلك: أولئك ـ و"لكن"و"ترك"وفروع الأربعة: ـ و"الله"ـ و"إله"كيف وقع ـ و"الرحمن"ـ و"سبحان"كيف وقع إلا:"قل سبحان ربي"وبعد لام نحو:"خلئف"ـ"خلف رسول الله"صلى الله عليه وسلم ـ"علم"ـ"إيلف"ـ"يلقوا"ـ وبين لامين نحو:"الكللة"و"الضللة"ـ"خلل"ـ"للدار"ـ"للذي ببكة"ـ ومن كل علم زائد على ثلاثة: كإبرهيم وصلح ـ وميكئيل ـ واللت ـ إلا جالوت وطالوت ويأجوج ومأجوج وداود لحذف واوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت