وعَنْ، وعَلَى، وفِي، ورُبَّ، والبَاءُ، والكَافُ، وَاللاَّمُ، وَحُرُوفِ القَسَمِ، وَهِيَ: الوَاوُ، والبَاءُ، والتَّاءُ. وَالفِعْلُ [1] يُعْرَفُ بِقَدْ [2] ، وَالسِّينِ و"سَوْفَ" [3] وَتَاءِ التَّأْنِيثِ السَّاكِنَةِ [4] .
(1) يَتميَّزُ الفِعْلُ عن أخويْهِ الاسْمِ والحرْفِ بأربعِ علاماتٍ، متَى وَجَدْتَ فيهِ واحدًا منْهَا، أوْ رأيْتَ أنَّهُ يَقْبلُهَا عرفْتَ أنَّهُ فعْلٌ:
الأُولَى: (قدْ) والثَّانيةُ: (السِّينُ) والثَّالثّةُ: (سَوْفَ) والرَّابعةُ: (تاءُ التَّأنيثِ السَّاكنةُ) .
(2) أمَّا (قدْ) : فتدخلُ عَلَى نَوعيْنِ من الفِعْلِ، وهُمَا: الماضِي والمضارعُ. فإذَا دخلَتْ عَلَى الفِعْلِ الماضِي دلَّتْ عَلَى أحدِ معنييْنِ - وهمَا التَّحقيقُ والتّقريبُ- فمثالُ دلالتِهَا عَلَى التَّحقيقِ قولُهُ تعالَى: (قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ) وقَولُهُ جلَّ شأنُهُ: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ) وقَوْلُنا: (قَدْ حَضَرَ مُحَمَّدٌ) وقولُنَا: (قَدْ سَافَرَ خَالِدٌ) ومِثالُ دلالتِهَا عَلَى التَّقريبِ قولُ مُقِيمِ الصّلاةِ: (قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ) وقولُكَ: (قَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ) .
وإذَا دخَلَتْ عَلَى الفِعْلِ المضَارِعِ دلَّتْ عَلَى أحدِ معنييْنِ أيضًا - وهمَا التّقليلُ، والتَّكثيرُ- فأمَّا دلالتُها عَلَى التَّقليلِ، فنحْوُ قولِكَ: (قَدْ يَصْدُقُ الكَذُوبُ) وقولِكَ: (قَدْ يَجُودُ البَخِيلُ) وقولِكَ: (قَدْ يَنْجَحُ البَلِيدُ) . وأمَّا دلالتُهَا عَلَى التَّكثيرِ؛ فنحْوُ قولِكَ: (قَدْ يَنَالُ المُجْتَهِدُ بُغْيَتَهُ) وقوْلِكَ: (قَدْ يَفْعَلُ التَّقِيُّ الخَيْرَ) وقولِ الشَّاعرِ:
قدْ يُدرِكُ المُتَأنِّي بعضَ حاجتِهِ ... وقدْ يكونُ مَعَ المُسْتعجِلِ الزَّللُ.
(3) وأمَّا السِّينُ وسَوفَ: فيدخلانِ عَلَى الفِعْلِ المضَارِعِ وحدَهُ، وهمَا يدُلَّانِ عَلَى التّنفيسِ، ومعناهُ الاستقبالُ، إلَّا أنَّ (السِّينَ) أقلُّ استقبالًا مِن (سَوفَ) . فأمَّا السِّينُ فنحْوُ قولِهِ تعالَى: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ) ، (سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ) . وأمَّا (سَوْفَ) فنحْوُ قوْلِهِ تعالَى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) ، (سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا) ، (سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُم) .
(4) وأمَّا تاءُ التَّأنيثِ السَّاكنةُ: فتدخلُ عَلَى الفِعْلِ المَاضِي دونَ غيرِهِ؛ والغرضُ منْهَا الدِّلالةُ عَلَى أنَّ الاسْمَ الذي أُسْنِدَ هذَا الفِعْلُ إليْهِ مؤنَّثٌ؛ سواءٌ أكانَ فاعلًا، نحْوُ (قَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ) أمْ كانَ نائبَ فاعِلٍ، نحوُ: (فُرِشَتْ دَارُنَا بِالبُسُطِ) .
والمُرادُ أنَّهَا ساكنةٌ فِي أصْلِ وضْعِهَا؛ فلا يضرُّ تحريكُهَا لعارِضِ التَّخلُّصِ من التِقاءِ السَّاكنيْنِ فِي نحْوِ قوْلِهِ تعالَى: (وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ) ، (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ) ، (قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) .
وممَّا تقدَّمَ يتبيَّنُ لكَ أنَّ عَلاماتِ الفِعْلِ التي ذَكَرَها المؤلِّفُ عَلَى ثلاثةِ أقسامٍ: قسْمٌ يختصُّ بالدُّخولِ عَلَى الماضِي، وهُوَ تاءُ التَّأنيثِ السَّاكنةُ، وقسمٌ يختصُّ بالدُّخولِ عَلَى المضارِعِ، وهُوَ السِّينُ وسَوْفَ، وقسْمٌ يشترِكُ بينهمَا، وهُوَ قَدْ.
وقدْ ترَكَ علامةَ فعْلِ الأمْرِ، وَهِيَ دلالتُهُ عَلَى الطَّلبِ مَعَ قَبولِهِ ياءَ المُخاطَبَةِ أوْ نونَ التَّوْكيدِ، نحْوُ (قمْ) و (اقْعدْ) و (اكْتُبْ) و (انْظُرْ) فإنَّ هذِهِ الكلماتِ الأرْبعَ دالَّةٌ عَلَى طلبِ حصولِ القيامِ والقعودِ والكتابَةِ والنَّظرِ، مَعَ قَبولِها ياءَ المُخاطَبةِ فِي نحْوِ (قومِي، واقْعدِي) أوْ مَعَ قَبولِهَا نونَ التَّوكيدِ فِي نحْوِ (اكْتُبَنَّ، وانْظُرَنَّ إلَى مَا يَنْفَعُكَ) .
أسْئِلةٌ
مَا هِيَ علاماتُ الفِعْلِ؟ إلَى كمْ قِسْمٍ تنقسِمُ علاماتُ الفِعْلِ؟ مَا هِيَ العلاماتُ التي تَختَصُّ بالفِعْلِ الماضِي؟ كمْ علامةً تَخْتصُّ بالفِعْلِ المضَارِعِ؟ مَا هِيَ العلامةُ التي تَشترِكُ بيْنَ المَاضِي والمضَارِعِ؟ مَا هِيَ المعَانِي التي تدلُّ عليْهَا (قدْ) ؟ عَلَى أيِّ شيءٍ تدلُّ تاءُ التّأنيثِ السَّاكنةُ؟ مَا هُوَ المعْنَى الذي تدلُّ عَلَيْهِ السِّينُ وسَوْفَ؟ ومَا الفرقُ بينهمَا؟ هلْ تعْرِفُ علامةً تُميِّزُ فعْلَ الأمرِ؟ مثِّلْ بمثاليْنِ لـ (قَدْ) الدَّالةِ عَلَى التَّحقيقِ، مثِّلْ بمثاليْنِ تكونُ فيهمَا (قدْ) دالَّةً عَلَى التَّقريبِ، مثِّلْ بمثاليْنِ تكونُ (قَدْ) فِي أحدِهمَا دالَّةً عَلَى التَّقريبِ وتكونُ فِي الآخرِ دالَّةً عَلَى التَّحقيقِ، مثِّلْ بمثالٍ واحدٍ تحتمِلُ فيهِ (قَدْ) أن تكُونَ دالَّةً عَلَى التَّقليلِ والتَّكثيرِ، مثِّلْ لـ (قَدْ) بمثالٍ واحدٍ تحتملُ فيهِ أن تكُونَ دالَّةً عَلَى التَّقريبِ أو التَّحقيقِ، وبيِّنْ فِي هذَا المثالِ متَى تكونُ دالَّةً عَلَى التَّحقيقِ، ومتَى تكونُ دالَّةً عَلَى التَّقريبِ.
تَمْرينٌ
ميِّز الأسْمَاءَ وَالأفعالَ التي فِي العباراتِ الآتيَةِ، وميِّزْ كلَّ نوعٍ مِن أنواعِ الأفعالِ، مَعَ ذكْرِ العلامةِ التي استدْلَلْتَ بهَا عَلَى اسميَّةِ الكلِمَةِ أوْ فَعليَّتِهَا، وهِيَ: (إنْ تُبْدُوا خَيْرًا أوْ تُخْفُوهُ أوْ تَعْفُوا عن سُوءٍ فإنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) ، (إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوْفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فإنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) .
قالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّمَ:"سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِن الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِن الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِن السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً أوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ".