الصفحة 42 من 99

من عقد الإيمان وأصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته كما. قال تعالى {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] وقال تعالى {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38]

فالإشارة في قوله وذلك راجعة إلى الإيمان بالقدر وما بعده أي فلا يتم التوحيد والإقرار بالربوبية إلا بالإيمان بصفات الله تعالى كلها كما جاءت من عند الله ورسوله وبالإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره فما من شيء كان أو سيكون إلا وقد سبق في علمه تعالى وقدره بمشيئته كيف يكون وفي أي مكان وزمان فلا مغير لذلك ولا مزيل ولا محول ولا ناقض ولا معقب قال تعالى {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد: 41] فالاعتراف بجميع ذلك اعتراف بتوحيد الله وربوبيته قال بعضهم: الاعتراف بتوحيد الله بأن تعتقد بأنه واحد في ذاته وصفاته وأفعاله أي لا يشبهه أحد في جميع ذلك وبأنه هو الموجد للكائنات بأسرها من غير تأثير لدهر ولا نوء ولا لغيرهما من الأسباب العادية فانها غير مؤثرة بطبعها وانما المؤثر هو الله تعالى فمن اعتقد في شيء انه يؤثر بطبعه فهو كافر ومن اعتقد أنه يؤثر بقوة أودعها الله فيه فهو فاسق )) . ومعنى الاعتراف بالربوبية بأن تعتقد أن الكون كله ملك لله تعالى يتصرف فيه كيف يشاء على حسب ما سبق في علمه عدلا وتفضلا وكل ذلك لا يتم إلا بالإيمان بالقدر ولهذا أثبت المصنف أدلته من الكتاب العزيز فقال كما قال تعالى {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] وقال {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38] ..

فهاتان الآيتان وغيرهما من الآيات الكثيرة اخبار من الله عز وجل بأنه الخالق لكل شيء والمقدر له قبل وقوعه زاد المصنف تنفيرا وزجرا عن إنكار القدر ما ذكره بقوله (( فويل لمن صار له الله في القدر خصيما وأحضر للنظر فيه قلبا سقيما لقد التمس بوهمه في محض الغيب سرا كتيما وعاد بما قال فيه أفاكا أثيما ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت