فهرس الكتاب
يليق بجلاله وننزه الله عن مشابهته للحوادث إذ الخلة والمحبة في حق المخلوقين انعطاف وميل في القلب والله تعالى منزه عن ذلك فصفاته سبحانه لا تشبه صفات المخلوقين كما هو معلوم فنحن نؤمن أنه موصوف بما وصف به نفسه على المعنى الذي أراده إيمانا ثابتا ونصدق به تصديقا لازما ونسلم به تسليما خالصا لا يشوبه تعطيل ولا تشبيه وانما خص إبراهيم بالخلة لأن أسرارها ظهرت على يده ومن ذلك تحطيم الأوثان والأقدام على ذبح ولده إيثارا لمحبة خليله جل وعلا وغير ذلك، وإنما خص موسى عليه الصلاة والسلام باسم الكليم لأنه وقع له بغير واسطة الكتاب والملك هذا ولا يلزم من ذلك تفضيلهما على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الخلة والمحبة وبين تكليم ورؤية وحاز ما لم يحز أحد من الأنبياء فهو أفضل الخلق على الإطلاق وسيد المرسلين بلا شقاق صلى الله تعالى عليه وسلم وعليهم أجمعين وال كل والتابعين.
قال المصنف (( ونؤمن بالملائكة والنبيين والكتب المنزلة على المرسلين ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين ) ).
(تحليل الألفاظ)
الملائكة: جمع ملك وهو جسم لطيف نوراني ملازم لخدمة الله تعالى .. والنبيين: جمع نبي وهو إنسان كامل الأوصاف أوحى إليه بشرع فان أمر بتبليغه فرسول أيضا.
الشرح: _ أقول هذه الأصول الثلاثة التي ذكرها المصنف أركان من أركان الإيمان، قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: 285] وقال {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة: 177] . والحديث المشهور حين سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله الحديث. فنحن نؤمن بجميع ذلك إجمالا وتفصيلا فنؤمن بالملائكة وهم أجسام لطيفة نورانية لا يأكلون ولا يشربون ولا يتصفون بذكورة ولا أنوثة وهم عباد مكرمون لا يعصون الله طرفة عين ملئت بهم السموات وغيرها ولا يحصيهم كثرة إلا الله عز وجل فيجب علينا الإيمان بهم إجمالا كما يجب علينا معرفة من جاءت