فهرس الكتاب
(لطيفة) يحكى أن طائفة من المرجئة في الصدر الأول من زمن الصحابة شربوا الخمر وتأولوا قوله تعالى {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93] الآية، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه واتفق هو وعلي بن أبي طالب وسائر الصحابة رضي الله عنهم أن هؤلاء المرجئة الذين تأولوا الآية أن اعترفوا بتحريم الخمر جلدوا وإن أصروا على استحلالها قتلوا قال عمر رضي الله عنه لرئيسهم واسمه (( قدامه ) ): أخطأت استك الحفرة أما انك لو اتقيت وامنت وعملت الصالحات لم تشرب الخمر اهـ. باختصار.
قال المنصف (( ونرجو للمحسنين من المؤمنين ولا نأمن عليهم ولا نشهد لهم بالجنة ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ولا نقنطهم ) ).
(تحليل الألفاظ)
نرجو: نؤمل، ولا نأمن: الأمن ضد الخوف (( ونستغفر لمسيئهم ) )أي نطلب له المغفرة والمسيء ضد المحسن. (( ولا نقنطهم ) )أي لا نؤيسهم.
الشرح: لما ذكر لنا المصنف - رحمه الله - مذهب أهل السنة من حيث أنهم لا يكفرون أحدا من المسلمين بالوزر ولا يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب بين طريقتهم في المحسن والمسيء فقال (( ونرجو ) )أي نؤمل من فضل الله انجاز ما وعده (( للمحسنين ) )في عبادتهم (( من المؤمنين ) )بنعيم الآخرة ولكن (( لا نأمن عليهم ) )من مكر الله فإنه (( لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) )وقوله ولا نشهد لهم بالجنة أي بما هم لها مقدمون من الأعمال لأن المدار على الخواتيم ولأن دخول الجنة إنما هو بمحض فضل الله ولكنهم موعودون بها أن قبلت أعمالهم.
واعلم أن للسلف الصالح في الشاهدة بالجنة ثلاثة أقوال:
أحدهما: أن لا يشهد لأحد إلا للأنبياء ونقل هذا عن محمد ابن الحنفية والأوزاعي وهذا القول لا نزاع فيه.
ثانيها: أن يشهد لكل مؤمن جاء نص في حقه كمن شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول كثير من العلماء.