الصفحة 54 من 99

ثالثها: أن يشهد لمن شهد له المؤمنون كما في الصحيحين أنه مر بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال عليه الصلاة والسلام وجبت ومر بأخرى فأثنى عليها بشر فقال وجبت. فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، ما وجبت؟ فقال: هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله تعالى في الأرض )) . وقوله ونستغفر لمسيئهم أي نطلب له المغفرة من الله عز وجل لأنه غفور لعباده رحيم بهم ونحملهم على التوبة لأنها سبب المغفرة وعلى الاستغفار لأنفسهم لأنه يمحق الذنوب ويصفى القلوب. وقوله: ونخاف عليهم أي من العذاب بسبب اساءتهم وقوله ولا نقنطهم أي لا نيأسهم من رحمة الله لأنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.

قال تعالى {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .

قال المصنف (( والأمن واليأس ينقلان عن ملة الإسلام وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة ) ).

(تحليل الألفاظ)

الأمن: عدم الخوف، (واليأس) القنوط، (ملة الإسلام) دين الإسلام، (( سبيل ) )أي طريق، (( لأهل القبلة ) )أي المسلمين.

الشرح: اعلم رحمك الله أنه يجب عليك أيها المسلم أن تكون بين الخوف والرجا بأن تكون خائفا من عذاب الله تعالى راجيا لثوابه ولا يجوز لك أيها المسلم أن تأمن من مكر الله ولا أن تيأس من رحمة الله لأن كلا منهما يخرج صاحبه عن ديوان المسلمين ويسجله في ديوان الكافرين كما دلت على ذلك الآيات السابقة. واعلم أن الخوف المحمود ما حال بين صاحبه وبين محارم الله فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس.

والرجاء المحمود هو رجاء الثواب من الله لمن عمل صالحا ورجاء المغفرة للمذنب التائب إلى الله عز وجل أما رجال المغفرة مع التمادي في الذنوب والإصرار عليها فغرور وتمني ورجاء كاذب. نسأل الله السلامة من ذلك.

وإذا تدبرنا القرآن العظيم وجدنا الخوف مقرونا بالرجاء في آيات كثيرة منها قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [السجدة: 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت