فهرس الكتاب
قال المصنف: (( ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه ) )
(تحليل الألفاظ)
قوله يخرج بفتح أوله من خرج، وقوله إلا بجحود: الجحود هو الإنكار.
الشرح: يعنى أن العبد المؤمن لا يخرج من عصمة الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه أي في الإيمان وهو الإقرار بالتوحيد والاذعان به أو بجحود ما علم بالضرورة أنه من الدين كالصلاة والزكاة ونحوهما وقد علمت أن مذهب أهل الحق لا يكفرون من أتى كبيرة إلا إذا استحلها ثم ذكر المصنف حقيقة الإيمان التي إذا جحدها الإنسان صار كافرا فقال (( والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان ) ).
(تحليل الألفاظ)
الإقرار هو الاعتراف لفظا، وقوله بالجنان بفتح الجيم أي القلب.
الشرح: يعني أن حقيقة الإيمان على ما مشى عليه المصنف مجموع أمرين أحدهما الإقرار بالوحدانية وحقيقة الرسالة بأن ينطق بالشهادتين عند القدرة عليهما أما إذا عجز عن النطق بهما لسكتة أو اخترام منية فلا يكلف بهما.
وثانيهما: التصديق بالجنان أي قبول القلب واذعانه لما علم بالضرورة أنه من دين النبي صلى الله عليه وسلم بحيث تعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال كالوحدانية والنبوة والبعث والجزاء ووجوب الصلاة ونحوها ويكفى الإجمال فيما يطلب إجمالا كالإيمان بالملائكة والرسل، ولا بد من التفصيل فيما يطلب تفصيلا كمعرفة نبينا ومعرفة إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام ومعرفة جبريل وميكائيل وغيرهما .. مما يلاحظ فيه التفصيل حتى أنه إن لم يصدق بواحد معين منهم كفر واعلم أن علماء التوحيد اختلفوا في تحديد الإيمان فقال بعضهم أنه هو النطق باللسان والتصديق بالجنان والعمل بالأركان وهذا مذهب المحدثين كافة ونسب إلى المعتزلة أيضا. وقال بعضهم هو الإقرار