الصفحة 57 من 99

باللسان والتصديق بالجنان في كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي مشى عليه المصنف وهو منقول عن الإمام أبي حنيفة ومشهور عن أصحابه وذهب بعضهم إلى أنه التصديق وحده لأن الله ورسوله غايرا بينه وبين الإسلام الذي هو عمل بالأركان ونطق باللسان كما هو معلوم من الكتاب والسنة .. وقد ذكر القرآن الإيمان وعطف عليه العمل الصالح في مواضع كثيرة وهذا القول مشهور عن كثير من المتكلمين وعلى كل حال لا يصح إيمان بدون إسلام ولا إسلام بدون إيمان سواء قلنا أن الإسلام الذي هو النطق بالشهادتين والأعمال بالجوارح شرط في الإيمان أم شطر منه وبالجملة فالنطق بالشهادتين لا بد منه بمعنى أنه متى طولب به فلم يقر كان كافرا ولا بد فيهما من عدم الإتيان بما ينافيهما فلو سجد لصنم أو قتل نبيا أو استخف به أو بالمصحف أو الكعبة مثلا بطل اقراره بالشهادتين وكان من الكافرين، نسأل الله السلامة والعافية والموت على الإيمان الكامل.

قال المصنف (( وان جمع ما أنزل الله في القرآن وجميع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من الشرع كله حق ) ).

الشرح: قوله وان جميع الخ. يحتمل أن يكون معطوفا على الإقرار باللسان ويحتمل أن يكون بكسر الهمزة من جملة المعطوفات على نقول في أول الكتاب أي ونقول أن جميع ما أنزل الله تعالى في القرآن من الأحكام والأخبار عما سلف وعما سيكون في الأزمان الاتية وأحوال الأخرة كلها حق، نقول ذلك مؤمنين به إيمانا لا يتزعزع وكذا نقول أن جميع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان لكتاب الله ودينه حق نقول ذلك بصدق وإذعان وإيقان.

قال المصنف (( والإيمان واحد وأهله في أصله سواء والتفاضل بينهم بالتقوى ومخالفة الهوى ) ).

الشرح: أي ونقول الإيمان في حد ذاته لجميع الانام واحد (( وأهله ) )من الأنبياء والملائكة والأولياء وسائر المؤمنين من الأبرار والفجار في أصله الذي هو التصديق البالغ حد الجزم والإذعان الذي لا يقبل التشكيك مع الإقرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت