فهرس الكتاب
باللسان كما ذكره المصنف كل من ذكر فيه (( سواء ) )أي لا تفاضل فيه من حيث ذاته ولا يزيد ولا ينقص بناء على ما مشى عليه المصنف وإنما التفاضل بينهم والزيادة والنقصان بالتقوى التي هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي، ومخالفة الهوى الذي يفضي بصاحبه إلى التهلكة فكلما كان الإنسان أتقى لله غير تابع لهواه كان أقرب إلى الله وأفضل وأكرم من غيره وهذا الذي مشى عليه المصنف من أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص في حد ذاته هو مذهب الأمان أبي حنيفة وأصحابه واختاره كثير من الشافعية منهم إمام الحرمين وذهب الكثيرون إلى زيادته ونقصانه.
قال بعضهم والخلاف مبني على أخذ الطاعات في مفهوم الإيمان وعدمه .. فعلى الأول يزيد بزيادتها وينقص بنقصانها وعلى الثاني لا زيادة ولا نقصان لأن مطلق التصديق لا يتغير وفي هذا البناء نظر لأن كثيرا ممن جزم بأنه التصديق وحده يقول بأنه يزيد وينقص والدلة ظاهرة في ذلك منها قوله تعالى {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال: 2] ومنها ما رواه الثعلبي في تفسيره عن ابن عمر رضي الله عنهما قلنا يا رسول الله (( إن الإيمان يزيد وينقص. قال: نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار ) )اهـ.
وله شاهد في البخاري وابن ماجه عن أبي هريرة وابن عباس وأبي الدرداء رضي الله عنهم ومنها قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين قال الله تعالى له {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] أهـ.
إلا أن الحنفية أنفسهم وإمام الحرمين ومن معه لا يمنعون الزيادة والنقصان بالنسبة لغير نفس ذات الإيمان ويقولون يزيد وينقص باعتبار صفاته لا في حد ذاته. وقد روى عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال: أقول إيماني كإيمان جبريل عليه السلام، ولا أقول مثل إيمان جبريل لأن المثلية تقتضي المساواة في كل الصفات وعلى كل حال فالمساواة من جميع الجهات بين إيمان احاد الناس وإيمان الملائكة والأنبياء ممتنعة قطعا وإذا نظرت إلى الخلاف المذكور وحدته لفظيا.