فهرس الكتاب
فالولي هو العارف بالله تعالى حسب ما يمكن المواظب على الطاعات المجتنب للمعاصي المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات. وقوله: وأكرمهم عند الله أطوعهم أي وأكثرهم أكراما على الله أكثرهم طاعة.
قال تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] وفي مسند الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى الناس من آدم وآدم من تراب ..
وقوله (( وأتبعهم للقرآن ) )أي وأكرمهم أتبعهم للقرآن قال تعالى {فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] وعن ابن عباس رضي الله عنهما تكفل الله تعالى لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه بأن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في العقبى. قال عز من قائل {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 9] الآية.
وجاء: (( أهل القرآن أهل الله ) )فكل من وقف عند كتاب الله وتخلق بأخلاقه فهو ولي الله.
قال المصنف: (( والإيمان هو الإيمان بالله وملائكة وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، حلوه ومره من الله تعالى ) ).
الشرح: يعني أن الإيمان بحدوده السابقة هو عبارة عن الأركان الستة التي ذكرها المصنف كما جاء ذلك في الكتاب والسنة.
أحدها: الإيمان بالله أي الإقرار مع التصديق والإذعان بأن الله تعالى موجود متصف بكل كمال منزه عن كل نقص وما خطر بالبال له الأسماء الحسنى والصفات العليا التي لا يشاركه ولا يماثله فيها أحد وان تعرف ما يجب لله وما يستحيل عليه وما يجوز في حقه.
ثانيها: الإيمان بالملائكة بأن تعتقد أنهم عباد الله مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وهم سفراء الله بينه وبين خلقه، لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة بلغوا في الكثرة حدا لا يعلمه إلا الله تعالى.