الصفحة 63 من 99

قال المصنف (( وأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النار لا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون وإن لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله عارفين مؤمنين ) ).

(تحليل الألفاظ)

الكبائر جمع كبيرة وهي ما ترتب عليها حد أو توعد عليها بالنار أو اللعن أو الغضب (( وقوله ) )تائبين جمع تائب من التوبة وهي لغة مطلق الندم .. وشرعا: الإقلاع عن الذنب والندم على ما سبق والعزم على عدم العود إليه إلى أن يعود اللبن في الضرع.

الشرح: أي ونقول أهل الكبائر من أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إن لم يغفر لهم بأن أراد الله طهيرهم فيعذبهم في النار لكن لا يخلدون فيها إذا ماتوا وهم موحدون غير مستحلين لما علم ضرورة فهم لا يخلدون وان لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله معترفين له بالتوحيد وقدموا إلى ربهم مؤمنين بلا ترديد ومثل أمة محمد صلى الله عليه وسلم سائر الأمم فيما ذكر والسر في عدم تخليدهم لأن التخليد أعظم العقوبات وقد جعله الله جزاء الكفر الذي هو أعظم الجنايات.

(تحليل الألفاظ)

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم واعلم أن مذهب أهل السنة وما عليه أهل الحق من السلف والخلف أن من مات موحدا دخل الجنة قطعا على كل حال فإن كان سالما من المعاصي كالصغير والجنون الذي اتصل جنونه بالبلوغ والتائب توبة صحيحة من الشرك وغيره من المعاصي إذا لم يحدث معصية بعد توبته المقبولة، والموفق الذي لم يأت معصية أصلا فكل هذا الصنف يدخل الجنة ولا يدخلون النار أصلا لكنهم يردونها على الخلاف المعروف في الورود، والصحيح أن المراد به المرور على الصراط وأما من كانت له معصيه كبيرة ومات من غير توبة فهو بمشيئة الله تعالى فإن شاء عفا عنه وأدخله الجنة أولا. وجعل كالقسم الأول وإن شاء عذبه القدر الذي يريده سبحانه وتعالى ثم يدخله الجنة فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت