فهرس الكتاب
ولو عمل من المعاصي ما عمل كما انه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر ولو عمل من أعمال البر ما عمل وهذا مختصر جامع لمذاهب أهل الحق في هذه المسألة وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به على هذه القاعدة حمل عليها وتواترت بذلك نصوص تحصل العلم القطعي، فاذا تقررت هذه القاعدة حمل عليها جميع ما ورد من أحاديث الباب وغيره فإذا تقررت هذه القاعدة حمل عليها جميع ما ورد من أحاديث الباب وغيره فإذا ورد حديث في ظاهره مخالفة لها وجب تأويله عليها ليجمع بين نصوص الشرع انتهى.
وفي معناه كلام المصنف حيث قال (( وهم ) )أي أهل بالكبائر )) المذكورون (( في مشيئة الله تعالى وحكمه إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله كما قال في كتابه العزيز {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] وإن شاء عذبهم في النار وبقدر جنايتهم بعدله ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته ثم يبعثهم إلى جنته ) ). وقد ثبت شفاعة الشافعين في أحاديث كثيرة متواترة المعنى منها حديث أبي سعيد الطويل في الصحيحين قال في آخره: فيقول الله تعالى شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين ومنها حديث الترمذي وابن ماجة وابن حبان والإمام أحمد وغيرهم ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم.
ثم بين المصنف سبب استحقاق المؤمنين الجنة والكافرين النار بقوله: (( وذلك بأن الله مولى أهل معرفته ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرنه الذين خابوا من هدايته ولم ينالوا من ولايته ) )والمراد بأهل معرفته المؤمنون وبأهل نكرته الجاحدون لتوحيده وقدرته - اللهم يا ولي السلام وأهله ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به راضيا عنا فإنك المتفضل والمنعم بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين آمين.
قال المصنف (( ونرى الصلاة خلف كل برو فاجر من أهل القبلة وعلى مات منهم ) ).