فهرس الكتاب
قال المصنف (( ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من وجب عليه السيف ) ).
الشرح: أي ولا نعتقد السيف أي سفك الدم جائزا على أحد من أفراد أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا على من وجب أي ثبت وحق عليه السيف أي سفك دمه به بأن ثبت عليه ذلك بالنص القاطع كالقاتل بشرطه والزاني المحصن والمرتد. روى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) ). واعلم أنه يجب على المسلمين نصب إمام عدل يقوم بتنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش وأخذ الصدقات وإقامة الجمع والجماعات وغير ذلك من المصالح الدينية والدنيوية ويجب عليهم مبايعته وطاعته في المنشط والمكره في غير نحو معصية ولا يجوز الخروج عليه وان فسق وظلم.
كما قال المصنف: (( ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وان جاروا ) )بالظلم علينا لأن السلف الصالح رحمهم الله كانوا ينقادون لأئمتهم الذين جاءوا بعد الخلفاء الراشدين بل يوجبون طاعتهم لأمر الله ورسوله بها في مواضع كثيرة قال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] . وروى الشيخان من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية )) . وينبغي لنا أن ندعو لهم بالتوفيق والهداية كما قال المصنف (ولا ندعو على أحد منهم) أي لا ينبغي لنا ذلك لما يترتب على ذلك من المفاسد منها نفرة القلوب ومنها ان الدعاء عليهم يغريهم على الظلم.
قال المصنف (ولا ننزع يدا من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعو لهم بالصلاح والنجاح والمعافاة ) ) .