فهرس الكتاب
وفي صحيح البخاري رحمه الله باب الجهاد ماض مع البر والفاجر لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ) ). قال القسطلاني رحمه الله: ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلا فدل على أنه لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر وفي سنن أبي داود عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعا: الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا وان عمل الكبائر واسناده لا بأس به ألا أن مكحولا لم يسمع أبا هريرة رضي الله عنه وفيه أيضا عن أنس مرفوعا (والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل اخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل)
قال المصنف: (( ونؤمن بالكرام الكاتبين وان الله قد جعلهم علينا حافظين ) )
الشرح: أي مما يجب اعتقاده الإيمان بالكرام الكاتبين وهم الملائكة الموكلون بكتب أعمال العباد قيل هم رقيب وعتيد فالأول عن اليمين يكتب الحسنات والثاني عن اليسار يكتب السيئات وقيل المراد ما هو أعم منهما .. والأول أرجح. قال تعالى {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 17، 18] واستدل الثاني بصيغة الجمع. قال تعالى {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 10 - 12] .
والأول يقول الجمع باعتبار الحافظين والكاتبين والحفظة غير رقيب وعتيد قال تعالى {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: 11] وقد ورد أنهم عشرة مع كل إنسان بل أكثر من ذلك فعن عثمان رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم كم ملكا على الإنسان؟ فذكر عشرين ملكان قال المهدوي في تفسيره المسمى بالفيصل وذكر الأبي أنه يحفظ لابن عطية أن كل آدمي يوكل به من حيث وقوعه نطفه في الرحم إلى موته أربعمائة ملك وعلى هذا ففي كلام المصنف مسألتان الكاتبان والحفظة.