فهرس الكتاب
الإيمان بملك الموت فكثيرة أشهر من أن تذكر واختلف في اسمه فقيل عزرائيل وقيل غير ذلك والأحسن الإمساك عن تعيين اسمه حيث لم يعلم في ذلك حديث صحيح.
واختلف في فناء الروح الراجح أنها لا تفنى وهو أهل السنة للدلالة المصرحة ببقائها وأنها تنعم أو تعذب بحسب حال صاحبها ونؤمن (( بعذاب القبر لمن كان له ) )أي لعذابه (أهلا) كما دل على ذلك الكتاب والسنة قال تعالى {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} [السجدة: 21] وقال {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: 46] . ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أوحي إلى أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال ) )الحديث رواه البخاري. وقال عليه الصلاة والسلام في صاحبي القبرين الذين غرز عليهما الجريدة أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول وأما_ الآخر فكان يمشي بالنميمة. وراه الإمام أحمد وأصحاب الصحاح الستة بألفاظ متقاربة.
(و) نؤمن (( بسؤال ) )الملكين (منكر ونكير للميت في قبره) والصحيح أن هذا السؤال عام للمسلم والكافر وتسمية الملكين بمنكر ونكير ليست للذم، لأن الأسماء ليس فيها قبح ولا حسن لذاتها. وحكى العرافي أن ملكي المؤمن مبشر وبشير، فان صح فهو أنسب. وقوله في قبره جرى على الغالب ولا فمن أكلته السباع أو أحرقته النار أو نحوهما ممن لم يدفن بأثيانه من حيث شاء الله ويسألانه ففي الحديث (( إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما منكر وللخر نكير ويقولان ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول ما كان يقوله فيه هو عبد الله ورسوله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ثم ينور له فيه ثم يقال له نم فيقول حتى أرجع إلى أهلي فأخبرهم فيقولان نم كنومة العروس الذي لا يوقظها إلا أحب أهلها فينام حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك، وإن كان منافقا قال سمعت الناس يقولون قولا فقلت مثله لا أدري فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك فيقال للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك) رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا. وقال حديث حسن غريب.