الصفحة 76 من 99

قال عز من قائل {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا} [الانشقاق: 7 - 12] الآيات.

قوله (( قراءة الكتاب ) )أي ونؤمن بقراءة كل واحد من المكلفين كتاب عمله كما قال تعالى {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 13، 14] فمن غلبت حسناته سيئاته يعطى كتابه بيمينه فيقرأه منشرحا مستبشرا، ومن علبت سيئاته حسناته، ان لم يتجاوز الله عنه أعطي كتابه بشماله فيقرأه مذؤما مدحورا. اللهم أعطنا كتابنا بالإيمان ولا تؤاخذنا بعد نزول جدثنا بما قد كان.

روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يعرض الخلائق ثلاث عرضات فعرضتان جدال ومعاذير وعرضة تطاير الصحف فمن أوتي كتابه بيمينه وحوسب حسابا يسيرا دخل الجنة ومن أوتي كتابه بشماله دخل النار ) ).

ونؤمن بالثواب من الله للمطيع تفضلا منه سبحانه حسب ما وعد به وهو لا يخلف الميعاد ونؤمن بالعقاب للعاصي عدلا منه سبحانه وتعالى لو عبده على ذلك. وقوله (( الصراط ) )أي ونؤمن بالصراط ونقول أنه حق وهو جسر ممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعرة. كما روى ذلك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وقد ورد في بعض الأحاديث أن الصراط يظهر يوم القيامة فيه للأبصار على قدر أنوارهم فمن الناس من يكون له على الصراط يمشي شعاعه بين يديه وعن يمينه وعن شماله فرسخا وأكثر وأقل فيتسع الصراط في حقه على قدر نوره فأقلهم نورا من هو في حقه أخفى من الشعرة واحد من السيف. الحديث أخرجه البيهقي بكماله في الشعب بأسانيد ضعيفة وقد جاء في الأحاديث الصحيحة ما معناه أن المرور على الصراط على قدر الأعمال فمنهم من يمر كالبرق الخاطف ومنهم من يمر كالريح المرسلة ومنهم من يكون كأجاويد الخيل ومنهم من يمشي على رجليه ومنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يزحف زحفا فناج سالم فمكدوش فمكبوب في نار جهنم .. أو كما قال عليه الصلاة والسلام. اللهم سلمنا يا سلام بفضلك ورحمتك آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت