فهرس الكتاب
وقوله: والميزان الخ. أي ونؤمن بالميزان الذي يوزن به أعمال المؤمنين من الخير والشر والطاعة والمعصية. ونقول هو ميزان حقيقي بكفتين ولسان كل كفة طباق السموات والأرض كفة من نور والأخرى من ظلام، فذات النور للحسنات والمظلمة للسيئات.
واعلم أن الاخيار من عباد الله لا يوزن لهم عمل ولا ينشر لهم كتاب ككثير من أهل البلاء الممتحنين في الدنيا والذين قال الله فيهم {فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [غافر: 40] وكما ثبت في الأحاديث الصحيحة دخول سبعين ألفا الجنة بغير حساب كما أن كثيرا من الأشرار لا يوزن لهم عمل ولا ينشر لهم كتاب بل يساقون إلى جهنم بدون حساب بدليل قوله تعالى {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105] .
قال المصنف: (( والجنة والنار مخلوقتان لا يفنيان ولا يبيدان وان الله تعالى خلق الجنة والنار وخلق لهما أهلا فمن شاء إلى الجنة أدخله فضلا منه ومن شاء منهم إلى النار أدخله عدلا منه وكل يعمل لما قد فرغ منه وصائر إلى ما خلق له ) ).
الشرح: أي ونقول الجنة والنار مخلوقتان الآن وفي سابق الأزمان في علم الله تعالى لا نعلم موضعهما والأدلة
على وجودهما كثيرة منها قصة آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام واسكانهما الجنة ومنه وصف الجنة بكونها أعدت للمتقين والنار بكونها أعدت للكافرين ومنها قوله في آل فرعون {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: 46] بدليل قوله {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] . وغير ذلك من الآيات والأحاديث التي لا تخفى على طالب العلم وقوله لا يفنيان أي لا يطرأ عليهما الفناء بل هما باقيان في الدنيا والآخرة .. ومستثنيات من الفناء العام لسائر المخلوقات المذكور في قوله تعالى {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 26، 27] وفي قوله {لُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] . فقد ذكر العلماء أن جملة المستثنيان من عمور الفناء ثمانية وهي: -
العرش والكسري واللوح والقلم والجنة والنار والروح وعجب الذنب .. نظمها بعضهم فقال:
ثمانية حكم البقاء يعمهم ... من الخلق والباقون في حيز العدم
هي العرش والكرسي ونار وجنة ... وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم