فهرس الكتاب
والحديث للزائد والحافظ، لأنه في معنى الشاهد الذي قد حفظ في شهادته ما لم يحفظ صاحبه، والحفظ غالب على النسيان وقاض عليه لا محالة.
فأما رواية أبي سنان، عن علقمة، في متن هذا الحديث إذ قال فيه: إنّ جبريل - عليه السلام - حيث قال: جئت أسألك عن شرائع الإسلام. فهذه زيادة مختلقة، ليست من الحروف بسبيل، وإنمّا أدخل هذا الحرف في رواية الحديث شرذمة، زيادة في الحرف مثل [ضرب] [1] النعمان بن ثابت [2] وسعيد بن سنان [3] ومن يجاري [4] الإرجاء نحوهما، وإنّما أرادوا بذلك تصويبًا في قوله في الإيمان، وتعقيد الإرجاء ذلك ما لم يزد قولهم إلا وهنًا، وعن الحق إلا بُعدًا، إذ زادوا في رواية الأخبار ما كُفي بأهل العلم.
والدليل على ما قلنا من إدخالهم الزيادة في هذا الخبر أنّ عطاء بن السائب وسفيان روياه عن علقمة فقالا: قال:] يا [[5] رسول الله ما الإسلام؟ وعلى ذلك رواية النّاس بعد مثل: سليمان، ومَطر، وكَهْمَس، ومُحارب، وعثمان، وحسين بن حسن، وغيرهم من الحفّاظ، كلهم يحكي في روايته أنَّ جبريل - عليه السلام - قال: يا محمد ما الإسلام؟ ولم يقل: ما شرائع الإسلام؟ كما روت المرجئة.
سمعت مسلمًا يقول: ذكر رواية فاسدة بلا عاضدٍ لها في شيء من الروايات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]11/ أ[واتفق العلماء على القول بخلافها.
14 - (75) حدّثنا مسلم، حدّثنا حجاج بن الشاعر، أنبأنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني]سعيد [[6] بن أبي هند عن رجل من العرب، من أهل
(1) في الأصل سواد، ولعل ما أثبتناه وأثبته (ع) هو الصواب والله أعلم.
(2) الإمام المبجل أبو حنيفة رحمه الله، وعفا الله عن الإمام مسلم على قوله فيه.
(3) سعيد بن سنان البرجمي، أبو سنان الشيباني الأصغر، الكوفي، وثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهم كثير، من السابعة. التقريب: 2/ 33.
(4) في الأصل (يجاني) ، ولعل الصواب ما أثبتناه وهو كذا في (ع) .
(5) سقطت من الأصل.
(6) وقع في الأصل (شعبة) ، ولا يعرف راو بهذا الاسم، ورجح شيخنا عبد الله السعد -حفظه الله- أنه سعيد بن أبي هند الفزاري، وهو ثقة مشهور. ينظر: الطبقات 7/ 426،والجرح والتعديل 4/ 72،الثقات 4/ 293،وتهذيب الكمال 11/ 46،والتقريب (2409) .