وكما حدَّث مالك بن أنس عن الزهري، فقال: عن عبَّادٍ وهو من ولد المغيرة بن شعبة، وإنما هو عبَّاد بن زياد بن أبي سفيان، معروف النسب عند أهل النسب وليس من المغيرة بسبيل.
وكرواية معمر حين قال: عن عمر بن محمد بن عمرو بن مطعم، وإنما هو عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، خطأ لاشكَّ عند نُسّاب قريشٍ وغيرهم ممن عرف أنسابهم، ولم يكنْ لجبيرٍ أخٌ يُعرفُ بعمرو.
وكنحو ما وصفتُ من هذه الجهة من خطأ الأسانيد، فموجودٌ في متون الأحاديث مما يعرف خطأه السامع الفَهِمُ حين يرد على سمعه.
وكذلك نحو رواية بعضهم حيث صحّف، فقال:"نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن التحبير" [1] ، أراد النَجْش.
وكما روى آخر، فقال:"إنّ أبغض النّاس إلى الله عز وجل ثلاثة: ملحد في الحرفة وكذا وكذا" [2] . أراد: ملحدًا في الحرم [3] .
وكرواية الآخر، إذ قال:"نهى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ تُتخذ الرَوحُ عَرضًا" [4] .أراد: الرُوح غَرَضًا [5] .
(1) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد فقال: 13/ 347:فقال أنبأنا عبدالله بن نافع قال حدثني مالك ابن أنس عن نافع عن ابن عمر:"أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التحبير". والتحبير: أن يمدح الرجل سلعته بما ليس فيها. هكذا قال التحبير وفسره ولم يتابع على هذا اللفظ وإنما المعروف النجش).أ. هـ
(2) لم أقف عليه.
(3) الحديث صحيح أخرجه البخاري (6882) من حديث ابن عباس.
(4) أخرجه مسلم في المقدمة 1/ 12 فقال: حدّثنا حسن الحلواني، قال: سمعت شبابة قال: كان عبد القدوس يحدّثنا فيقول: سويد بن عقلة قال شبابة: وسمعت عبد القدوس يقول نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ تتخذ الروح عرضا. قال: فقيل له أي شيء هذا؟ قال يعني تتخذ كوة في حائط ليدخل عليه الروح". وينظر تأريخ دمشق 1/ 2068 و تاريخ بغداد 11/ 126."
(5) أخرجه عبد الرزاق 4/ 454 (8427) ،وابن أبي شيبة 4/ 258 (19861) ،
وأحمد 1/ 216 و 273 و 274 و 280 و 285 و 297 و 340 و 345،ومسلم 3/ 1549 (1957) وابن ماجه (3187) ،والترمذي (1475) ،والنسائي 7?238 و 239.وغيرهم من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما