الدين لا شيء فيه يقيني مجزوم به، وإلا لما وقع هذا الخلاف، والعلمانيون كثيرًا ما يركزون على هذا الجانب، ويضخمونه لإحداث ذلك الأثر في نفوس المسلمين، مما يعني انصراف الناس عن الدين.
6 -إنشاء المدارس والجامعات والمراكز الثقافية الأجنبية، والتي تكون خاضعة - في حقيقة الأمر - لإشراف الدول العلمانية التي أنشأت هذه المؤسسات في ديار المسلمين، حيث تعمل جاهدة على توهين صلة المسلم بدينه إلى أقصى حدٍّ ممكن، في نفس الوقت الذي تقوم فيه بنشر الفكر العلماني على أوسع نطاق، وخاصة في الدراسات الاجتماعية، والفلسفية، والنفسية.
7 -الاتكاء على بعض القواعد الشرعية والمنضبطة بقواعد وضوابط الشريعة، الاتكاء عليها بقوة في غير محلها وبغير مراعاة هذه الضوابط، ومن خلال هذا الاتكاء الضال والمنحرف يحاولون تروج كل قضايا الفكر العلماني أو جُلها.
فمن ذلك مثلًا قاعدة (المصالح المرسلة) يفهمونها على غير حقيقتها ويطبقونها في غير موضعها، ويجعلونها حجة في رفض كل ما لا يحبون من شرائع الإسلام، وإثبات كل ما يرغبون من الأمور التي تقوي العلمانية وترسخ دعائمها في بلاد المسلمين.
وكذلك قاعدة (ارتكاب أخف الضررين واحتمال أدنى المفسدتين) وقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) ، (ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح) ، (وصلاحية الإسلام لكل زمان) ، (واختلاف الفتوى باختلاف الأحوال) ، يتخذون من هذه القواعد وأشباهها تُكأة في تذويب الإسلام في النحل والملل الأخرى، وتمييعه في نفوس المسلمين.
كما يتخذون هذه القواعد أيضًا منطلقًا لنقل كل النظم الاقتصادية، والسياسية السائدة في عالم الكفار إلى بلاد المسلمين، من غير أن يتفطن أكثر الناس إلى حقيقة هذه الأمور.
وفي تصوري أن هذا المسلك من أخطر المسالك وأشدها ضررًا لما فيه من شبهة وتلبيس على الناس أن هذه الأمور إنما هي مرتكزة على قواعد شرعية معترف بها، وكشف هذا المسلك على وجه التفصيل ومناقشة كثير من هذه الأمور على وجه البسط والتوضيح في حاجة إلى كتابة مستقلة لكشف كل هذه الأمور وتوضيحها وإزالة ما فيها من لبس أو غموض.