سؤال قصير، لكنه في حاجة إلى جواب طويل، واضح وصريح، ومن الأهمية بمكان أن يعرف المسلمون جوابًا صحيحًا لهذا السؤال، وقد كُتِبَتْ - بحمد الله - عدة كتب في هذا المجال، وما علينا إلا أن نعلم فتعمل.
نعود إلى جوانب سؤالنا، ولن نتعب في العثور على الجواب الصحيح، فقد كفتنا القواميس المؤلفة في البلاد الغربية، التي نشأت فيها العلمانية مؤنة البحث والتنقيب، فقد جاء في القاموس الإنجليزي، أن كلمة (علماني) تعني:
1 -دنيوي أو مادي.
2 -ليس بديني أو ليس بروحاني.
3 -ليس بمترهب [1] ، ليس برهباني.
وجاء أيضًا في نفس القاموس، بيان معنى كلمة العلمانية، حيث يقول: العلمانية: هي النظرية التي تقول: إن الأخلاق والتعليم يجب أن لا يكونا مبنيين على أسس دينية.
وفي دائر المعارف البريطانية، نجدها تذكر عن العلمانية: أنها حركة اجتماعية، تهدف إلى نقل الناس من العناية بالآخرة إلى العناية بالدار الدنيا فحسب.
ودائرة المعارف البريطانية حينما تحدثت عن العلمانية، تحدثت عنها ضمن حديثها عن الإلحاد، وقد قسمت دائرة المعارف الإلحاد إلى قسمين:
* إلحاد نظري.
* إلحاد عملي، وجعلت العلمانية ضمن الإلحاد العملي [2] .
وما تقدم ذكره يعني أمرين:
(1) الرهبانية عند النصارى نوع من العبادة التي ابتدعوها، فقوله: (ليس بمترهب) يعني ليس بمتعبد، وهي تقارب أو تناظر التعريفين الأول والثاني، والنصارى لا ينظرون إلى الرهبانية على أنها بدعة كما ينظر إليها المسلمون، بل يعتبرونها دينًا صحيحًا، وعلى ذلك فقوله: (ليس بمترهب) ، ليس نفيًا للابتداع، وإنما هو نفي للتعبد والتدين.
(2) ما ذكرنا هنا عن دائرة المعارف البريطانية، والقاموس الإنجليزي، استفيد من كتاب (نشأة العلمانية) للدكتور محمد زين الهادي.