الصفحة 19 من 23

قدره ولا ينزل به عن مرتبته، ولا يضخم جانبًا على حساب جوانب أخرى متعددة، وفي هذا الصدد فإن الكُتَّاب والناشرين مدعُوُّون بقوة إلى الالتزام بذلك، وخاصة في تلك الظروف العصيبة الحرجة التي تمر بها الأمة الإسلامية، فلا يليق بهم ولا ينبغي لهم أن يُجَاروا رغبات العوام وغيرهم في الإكثار والتركيز على جانب معين من جوانب الدين مع إهمال جوانب أخرى هي في ميزان الإسلام أجلّ قدرًا وأخطر شأنًا.

ونحن في هذا الصدد لا نريد أن نقع فيما وقع فيه غيرنا فندعو إلى إهمال الجانب الأقل في ميزان الإسلام لحساب الجانب الأكبر، ولكنا ندعو إلى التوازن بحيث تكون الكتابات في الجوانب المختلفة متوازنة مع مرتبتها وثقلها في ميزان الإسلام، فلا يُقبل أن تكون المكتبة الإسلامية مملوءة بالكتابات المختلفة المتنوعة عن الجن، والسحر، والشعوذة، والورع، والزهد، والأذكار، وفضائل الأعمال، وفروع الفروع الفقهية، وأشباه ذلك [1] ، بينما نجد المكتبة تكاد تكون خاوية من الكتاب الميسر الصالح للتناول لتناول العام في مجالات بالغة الأهمية.

مثل: أحكام الفقه السياسي في الإسلام: أو بالتعبير القديم (الأحكام السلطانية) .

ومثل: مناقشة النحل الكثيرة التي بدأت تنتشر في عالم المسلمين (كالعلمانية، والديمقراطية، والقومية، والاشتراكية، والأحزاب ذات العقائد الكفرية كحزب البعث، والأحزاب القومية، وغير ذلك) .

ومثل: الكتابات التي تتحدث عن الجهاد، لا أقصد الجهاد بمعنى فرضيته ودوامه إلى قيام الساعة، ولكن أقصد إلى جانب ذلك الكلام عن جهاد المرتدين اليوم في عالم الحكام، وأصحاب السلطان الذين تبنوا المذاهب الاشتراكية، والعلمانية، والقومية، والديمقراطية، وغير ذلك ودعوا إليها وألزموا الناس بها.

ومثل: الحديث عن كيفية العمل لإعادة الخلافة الضائعة، إلى غير ذلك من المواضيع ذات الأهمية البالغة في حياة المسلمين، وإذا نظر الإنسان إلى ما كُتب في هذه المواضيع، وما كُتب في

(1) ونحن أكدنا وما زلنا نؤكد أنه لا يحق لأحد أن يظن مجرد الظن أننا نقلل من أي شيء - وإن كان صغيرًا - تناوله حكم الإسلام، حتى ولو كان ما يتعلق بأدب قضاء الحاجة، وما ندعو إليه فقط هو إعطاء كل جانب ما يستحقه في ميزان الإسلام، وهذا الذي أكدناه وذكرناه إنما هو طريقة العلماء المنبثقة عن الفهم الصحيح للنصوص الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت