الصفحة 21 من 23

هذه الأيام لا يصلح للكتابة في هذه الأمور .. إما لعدم فقههم لهذه الأمور، وإما لأن فقههم لها قاصر ومبتور، وإذا كان ذلك صحيحًا - وهو صحيح - في حق كثيرين، فأين العلماء الكبار، وأين الشيوخ الأجلاء، وإذا لم يكن هذا هو دورهم ومهمتهم، فما هو دورهم إذن في العمل على تغيير هذا الواقع الأليم؟!

وفي إطار الحديث عن العلم ونشره فإن فئة المعلمين من المدرسين والأساتذة من أدنى مراحل التعليم إلى أعلاها عليهم واجب من أهم الواجبات العامة في حقهم وآكدها وهذا الواجب يتمثل في:

1 -العمل على أسلمة المناهج بحيث تصب كل المناهج العلمية في إطار خدمة الإسلام، وبحيث لا يكون الهدف العلمي البحت، هو الهدف الوحيد من تدريس هذا العلم، ونظرًا لأن ديننا من عند الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن المكتشفات العلمية هي من خلق الله فلا تعارض إذن ولا تناقض بين العلم والدين، وبالتالي فإن كثيرًا من الحقائق العلمية يمكن استخدامها كأدلة في مجال الإيمان، وكثير من القوانين العلمية يمكن استخدامها كردود أو إبطال لنظريات إلحادية من وجهة نظر العلم التجريبي الذي يؤمن به الملحدون ولا يعولون على غيره، وعلى ذلك فإن المناهج العلمية الموضوعة للتلاميذ والطلاب لابد أن يراعى فيها ذلك، ولابد من توضيح ذلك الأمر بأوضح بيان، ولا يكفي فيه الإشارة والتلميح، وهذا الأمر واجب أكيد في حق أولئك الذين يضعون هذه المناهج ويقررون تدريسها.

2 -تنقية المواد العلمية من الكفريات والضلالات المدسوسة بها، فقد يحدث أن يضع هذه المواد ومناهجها أناس غرباء على الدين، فالواجب على المدرس المسلم ألا يقوم بتدريس المادة العلمية كما هي، بل لا يحق له ذلك، وينبغي عليه كشف هذه الضلالات للطلاب وتحذيرهم منها، وبيان الصواب فيها، فلا يكتفي المعلم بدوره كمعلم للمادة فقط، بل يربط هذه العلوم بالإسلام وينقيها مما فيها من الشوائب ويكون في الوقت نفسه داعية وواعظًا ومرشدًا إلى جانب كونه معلمًا ومثقفًا.

3 -أن ينتهز المعلم الفرصة كلما سنحت له لتوضيح مفهوم من مفاهيم الإسلام، أو لتثبيت عقيدة من العقائد أو لبيان قضية من قضايا المسلمين أو لتعليم أدب من آداب الإسلام، وهكذا.

وكل هذه الأمور يستتبع بالضرورة تحقيقها أن يرتفع المعلمون بمستواهم العلمي والشرعي في كثير من الأمور حتى يكونوا أكفاء لهذه المهمة النبيلة التي شرفهم الله بحملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت