الصفحة 32 من 86

2 -وفصاحةُ الكلامِ سلامتُهُ من تَنافُرِ الكلماتِ مُجْتَمِعةً، ومن ضعْفِ التأليفِ، ومِن التعقيدِ معَ فصاحةِ كلماتِهِ.

فالتَّنافُرُ وصْفٌ في الكلامِ يُوجِبُ ثِقَلَهُ على اللسانِ وعُسْرَ النطقِ بهِ، نحوَ:

* في رفْعِ عرْشِ الشرْعِ مثلُكَ يَشْرَعُ * * وليس قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ *

كريمٌ متى أمْدَحْهُ أمْدَحْهُ والوَرَى * معي وإذا مَا لُمْتُهُ لُمْتُهُ وَحْدِي

وضَعْفُ التأليفِ كونُ الكلامِ غيرَ جارٍ على القانونِ النحْوِيِّ المشهورِ [1] ، كالإضمارِ [2] قبلَ الذِّكْرِ لفظًا ورُتْبةً في قولِهِ:

(1) (7) (قولُه: عن القانونِ النَّحْويِّ المشهورِ) ، أي: فضَعْفُ التأليفِ إنما يَنشأُ من العُدُولِ عن المشهورِ إلى قولٍ له صحَّةٌ عندَ بعضِ أُولِي النظَرِ، وأما إذا خالَفَ تأليفُ الكلامِ القانونَ الْمُجمَعَ عليه، كجَرِّ الفاعلِ ورفْعِ المفعولِ وتقديمِ المسنَدِ المحصورِ فيه بإنما، ففاسِدٌ غيرُ معتَبَرٍ، والكلامُ في تركيبٍ له صحَّةٌ واعتبارٌ.

(2) (8) (قولُه: كالإضمارِ إلخ) ، أَدْخَلَ بالكافِ العطْفَ على ضميرِ الرفعِ المتَّصِلِ بدونِ فاصلٍ كقولِه:

* قلتُ إذْ أقبَلَتْ وزَهْرٌ تَهَادَى ... * ومحَلُّ منعِ الإضمارِ قبلَ الذِّكْرِ لفظًا ورُتبةً في غيرِ المواضعِ الستَّةِ المتَّفَقِ على جوازِ ذلكَ فيها؛ لأجلِ ملاحظةِ النكتةِ فيها وهي البيانُ بعدَ الإجمالِ، فإنه أوْقَعُ في النفسِ. وتلكَ المواضعُ هي المجموعةُ في قولِ بعضِهم:

ومَرْجِعُ الضميرِ قد تَأخَّرَا ... * ... لفظًا ورُتبةً وهذا حُصِرَا

في بابِ نِعْمَ وتَنازُعِ العملْ ... * ... ومُضْمَرِ الشانِ ورُبَّ والبَدَلْ

ومُبتَدا مفَسَّرٌ بالخبرِ ... * ... وبابُ فاعلٍ بخُلْفٍ فاخْبِرِ

فالأوَّلُ نحوَ: نِعْمَ رجلًا زيدٌ، والثاني نحوَ: قاما وقَعدَ الزَّيْدانِ، والثالثُ نحوَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، والرابعُ نحوَ: رُبَّهُ رجلًا يكونُ عَوْنًا لأخيهِ، والخامسُ نحوَ: اللَّهمَّ صلِّ عليه الرؤوفُ الرحيمُ، والسادسُ نحوَ: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} . وأما في بابِ الفاعلِ فلا يَجوزُ ذلكَ في القولِ المشهورِ، ويَجوزُ على مُقابِلِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت