الصفحة 36 من 86

حضَرَ الأميرُ، أو لإفادةِ أنَّ المتكلِّمَ عالِمٌ بهِ، نحوَ: أنتَ حضَرْتَ أمسِ، ويُسَمَّى الحكْمُ فائدةَ الخبرِ، وكونُ المتكلِّمِ عالِمًا به لازِمَ الفائدةِ.

(أَضْرُبُ الخبَرِ)

حيثُ كانَ قصْدُ المخْبِرِ بخبرِهِ إفادةَ المخاطَبِ يَنبغي أن يُقتَصَرَ من الكلامِ على قدْرِ الحاجةِ حذَرًا من اللغوِ، فإن كان المخاطَبُ خاليَ الذِّهْنِ من الحكْمِ أُلْقِيَ إليه الخبرُ مجرَّدًا عن التأكيدِ، نحوَ: أخوكَ قادمٌ، وإن كان مُتردِّدًا فيهِ طالِبًا لمعرفتِهِ حَسُنَ تأكيدُهُ، نحوَ: إنَّ أخاكَ قادمٌ، وإن كان منْكِرًا لهُ وَجَبَ توكيدُهُ [1] بمؤكِّدٍ أو مؤكِّدَيْنِ أو أكثرَ حسْبَ درجةِ الإنكارِ، نحوَ: إنَّ أخاكَ قادمٌ، أو: إنَّهُ لَقَادمٌ، أو: واللَّهِ إنَّهُ لَقادِمٌ.

فالخبرُ [2] بالنسبةِ لخلوِّهِ من التوكيدِ واشتمالِهِ عليهِ ثلاثةُ أضرابٍ كما رأيتَ [3] .

(1) (قولُه: حَسُنَ توكيدُه، وقولُه: وَجَبَ توكيدُه) ، الفرْقُ بينَ التأكيدِ الواجبِ والمستَحْسَنِ، مع أنَّ المستَحْسَنَ عندَ البُلغاءِ واجبٌ، أن يُقالَ: إنَّ ترْكَ المستَحْسَنِ يُلامُ عليه لومٌ أخَفُّ من اللومِ على ترْكِ الواجبِ، كما في حاشيةِ الدُّسوقيِّ عن تقريرِ شيخِه العدويِّ، قلتُ: ومعنى كَوْنِ اللومِ أخَفَّ على ترْكِ المستحْسَنِ أَنَّه لا يُخِلُّ بالبلاغةِ، وإنما يَنْقُصُ به قدْرُ البليغِ وحيثيَّةُ كلامِه، كما صرَّحَ به الدُّسوقيُّ بعدُ فتَنَبَّهْ.

(2) (قولُه: فالخبَرُ إلخ) ، أي: سواءٌ كان مُثْبَتًا أو منْفِيًّا، وإن كانت الأمثلةُ المذكورةُ هنا لأَضْرُبِ المثبَتِ، ومثالُ الابتدائيِّ في النفيِ: ما زيدٌ قائمًا، ومثالُ الطلَبِيُّ فيه: ما زيدٌ بقائمٍ، ومثالُ الإنكاريِّ فيه: أمَّا مَا زيدٌ بقائمٍ، وأمَّا واللَّهِ ما زيدٌ بقائمٍ.

(3) (قولُه: ثلاثةُ أضْرُبٍ كما رأيتَ) ، قد تَتحَقَّقُ هذه الثلاثةُ في شخْصٍ واحدٍ، كأن يكونَ غيرَ مستَحْضِرٍ قيامَ زيدٍ، ومتردِّدًا في قيامِ عمرٍو، ومنكِرًا قيامَ بَكرٍ، فيكونُ الخطابُ له ابتدائيًّا وطلبيًّا وإنكاريًّا، وحينئذٍ فيَغلِبُ جانبُ الإنكارِ ويُقالُ: إن زيدًا وعمْرًا وبَكرًا قائمونَ، وذلكَ لأنَّ تأكيدَ الابتدائيِّ لا بِدَعَ فيه بخلافِ ترْكِ تأكيدِ الإنكاريِّ، فإنه لا يَجوزُ كما في عَرُوسِ الأفراحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت