فهرس الكتاب
ويُسَمَّى الضرْبُ الأوَّلُ ابتدائيًّا، والثاني طلَبيًّا، والثالثُ إنكاريًّا. ويكونُ التوكيدُ بإِنْ [1] ، وأن، ولامِ الابتداءِ، وأَحْرُفِ التنبيهِ، والقَسَمِ، ونُونَي التوكيدِ، والحروفِ الزائدةِ، والتكريرِ، وقد، وأَمَّا الشرطيَّةِ.
(الكلامُ على الإنشاءِ)
الإنشاءُ إمَّا طَلَبِيٌّ أو غيرُ طَلَبِيٍّ، فالطَّلَبِيُّ ما يَستَدْعِي مطلوبًا غيرَ حاصلٍ وقْتَ الطلَبِ، وغيرُ الطلَبِيِّ ما ليسَ كذلكَ. والأوَّلُ يكونُ بخمسةِ أشياءَ: الأمرِ والنهْيِ والاستفهامِ والتمنِّي والنداءِ.
(أمَّا الأمرُ) فهو طلَبُ الفعْلِ على وجهِ الاستعلاءِ. وله أربعُ صِيَغٍ: فعْلُ الأمرِ، نحوَ آيةِ {خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} ، والمضارِعُ المقرونُ باللامِ، نحوَ آيةِ {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ} ، واسمُ فعْلِ الأمرِ، نحوَ: حَيَّ على الفلاحِ، والْمَصدَرُ النائبُ عن فعْلِ الأَمرِ، نحوَ: سَعْيًا في الخيرِ.
وقد تَخْرُجُ صِيَغُ الأمْرِ عن معناها الأصليِّ إلى معانٍ أُخَرَ تُفهَمُ من سياقِ الكلامِ وقرائنِ الأحوالِ.
1 -كالدُّعاءِ [2] ، نحوَ: {أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ} آيةٌ.
2 -والالتماسِ، كقولِكَ لمن يُساويكَ: أعْطِنِي الكتابَ.
3 -والتمنِّي [3] ، نحوَ:
ألا أيُّها الليلُ الطويلُ أَلَا انْجَلِي * بصُبْحٍ وما الإصباحُ منكَ بأمْثَلِ
(1) (قولُه: ويكونُ التوكيدُ بأنَّ إلخ) ، أي: في الإثباتِ، وأما في النفيِ فيكونُ بإن الزائدةِ نحوَ: ما إنْ زيدٌ قائمٌ، وكان نحوَ: ما كان زيدٌ قائمًا، ولامِ الجحودِ نحوَ: ما كان زيدٌ ليقومَ، والباءِ نحوَ: ما زيدٌ بقائمٍ، واليمينِ نحوَ: واللَّهِ ما زيدٌ قائمًا.
(2) (قولُه: كالدُّعاءِ) ، العَلاقَةُ بينَهُ وبينَ الأمْرِ الإطلاقُ والتقييدُ، وكذا يُقالُ في الالتماسِ ا. هـ. دُسوقيٌّ.
(3) (قولُه: والتمنِّي) ، العَلاقةُ بينَهُ وبينَ الأمرِ إما الإطلاقُ والتقييدُ؛ لأنَّ الأمرَ طلَبٌ على وجهِ الاستعلاءِ، فأُطْلِقَ عن قيدِه، ثم قُيِّدَ بالمحبوبِ الذي لا طماعِيَةَ فيه، وأما السببيَّةُ؛ لأنَّ طلَبَ وجودِ الشيءِ الذي لا إمكانَ له سببٌ في تَمَنِّيهِ ا. هـ. دسوقيٌّ.