الصفحة 40 من 86

3 -ومَا، يُطْلَبُ بها شرْحُ الاسمِ، نحوَ: ما العَسْجَدُ أو اللُّجَيْنُ؟ أو حقيقةُ الْمُسَمَّى، نحوَ: ما الإنسانُ؟ أو حالُ المذكورِ معها، كقولِكَ لقادِمٍ عليكَ: ما أنتَ؟

4 -ومن، يُطلَبُ بها تعيينُ العقلاءِ [1] ، كقولِكَ: من فَتَحَ مِصْرَ؟

5 -ومتى، يُطلَبُ بها تَعيينُ الزمانِ، ماضيًا كان أو مستقبَلًا، نحوَ: متى جئتَ؟ ومتى تَذهبُ؟

6 -وأيَّانَ، يُطلَبُ بها تعيينُ الزمانِ المستقبَلِ خاصَّةً، وتكونُ في موضِعِ التهويلِ، كقولِهِ تعالى: {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ} .

7 -وكيفَ، يُطلَبُ بها تعيينُ الحالِ، نحوَ: كيفَ أنتَ؟

8 -وأينَ، يُطلَبُ بها تعيينُ المكانِ، نحوَ: أينَ تَذهَبُ؟

9 -وأنَّى، تكونُ بمعنى كيفَ، نحوَ: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} ، وبمعنى مِن أينَ، نحوَ: {يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا} ، وبمعنى متى، نحوَ: أنَّى تكونُ زيادةُ النيلِ؟

10 -وكَمْ، يُطلَبُ بها تعيينُ عددٍ مبْهَمٍ، نحوَ: {كَمْ لَبِثْتُمْ} آية.

11 -وأيٌّ، يُطلَبُ بها تمييزُ أحدِ المتشارِكَيْنِ في أمْرٍ يَعُمُّهما، نحوَ: {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا} آيةٌ.

(1) (قولُه: ومَن يُطْلَبُ بها تَعيينُ العقلاءِ) ، أي: جِنسَهم الصادقَ بالواحدِ والمتعدِّدِ، فجوابُ قولِكَ: من عندَكَ؟ إما زيدٌ، أو زيدٌ وعمرٌو، أو زيدٌ وعمرٌو وبكْرٌ وعليٌّ، هذا إلى أنْ يَستغرِقَ، ولو ذَكَرَ بعضَ من عندَه لم يكن جوابًا صحيحًا، بل الجوابُ لمطابقُ ما لا يزيدُ ولا ينقصُ كما أنَّ الجوابَ الصحيحَ بالحدِّ أن يكونِ جامعًا مانعًا، ويكونُ هذا الجوابُ مفْرَدًا لا مركَّبًا، ولا يُقدَّرُ له خبرٌ ولا مبتدأٌ بمنزلةِ قولِكَ: حيوانٌ ناطقٌ، جوابًا لما الإنسانُ؟ فهو ذِكْرُ حدٍّ يفيدُ التصوُّرَ فقطْ، وإن كان يَستلزِمُ نسبةَ الاستقرارِ عندَ المخاطَبِ إلى ذلكَ الشخصِ أو الأشخاصِ، وهي أخصُّ من النِّسبةِ التي تَضمَّنَها قولُكَ: من عندَكَ؟ الحاصلةُ للمتكلِّمِ أوَّلًا؛ لأنها نِسبةُ الأعمِّ. فَمِن هنا جاءَ الجوابُ مفْرَدًا في قولِه تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} ، وأما قولُه في الآيةِ الأخرى: {خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} ، فهو ابتداءُ كلامٍ يَتضمَّنُ الجوابَ، وليس اقتصارًا على نفسِ الجوابِ بخلافِ الآيةِ قبلَها، ومن هنا غَلَطَ بعضُ الناسِ فظَنَّ أنَّ المطلوبَ بها التصديقُ. ومن هنا يُعلَمُ أنَّ المسئولَ عنه بمَن ماهيَّةُ مَن عندَه أعمُّ من القليلِ والكثيرِ، وبه تَعلَمُ أن مَن الاستفهاميَّةَ ليسَتْ للعمومِ في الأفرادِ بل للماهيَّةِ، بخلافِ ما قالَه الأصوليُّونَ حيثُ استَدلُّوا بذلكَ على العمومِ، فإن أرادوا العمومَ الذي ذَكرْنَاهُ فصحيحٌ، وإن أرادوا أنها تَدُلُّ على الأَفرادِ فممنوعٌ. كذا في عروسِ الأفراحِ للسُّبْكِيِّ نقلًا عن والدِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت