فهرس الكتاب
ويُسألُ بها عن الزمانِ، والمكانِ، والحالِ، والعددِ، والعاقلِ، وغيرِهِ حسْبَ ما تُضافُ إليهِ، وقد تَخرُجُ ألفاظُ الاستفهامِ [1] عن معناها الأصليِّ لمعانٍ أُخْرى تُفهَمُ من سياقِ الكلامِ.
1 -كالتَّسْوِيَةِ، نحوَ: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} .
2 -والنفيِ، نحوَ: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} .
3 -والإنكارِ، نحوَ: {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} ، {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} .
4 -والأمرِ، نحوَ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ، ونحوَ: {أَأَسْلَمْتُمْ} ، أي انْتَهُوا وأَسْلِموا.
5 -والنهيِ، نحوَ: {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ} .
6 -والتشويقِ، نحوَ: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} .
7 -والتعظيمِ، نحوَ: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} .
8 -والتحقيرِ، نحوَ: أَهَذَا الَّذِي مَدَحْتَهُ كثيرًا.
(وأمَّا التمنِّي) ، فهو طلَبُ شيءٍ محبوبٍ لا يُرْجَى حُصولُهُ لكونِهِ مستحيلًا أو بعيدَ الوقوعِ، كقولِهِ:
ألا ليتَ الشبابَ يعودُ يومًا * فأُخبِرُهُ بما فَعَلَ المَشيبُ
وقولِ المُعْسِرِ: ليتَ لي ألفَ دينارٍ.
وإذا كان الأمرُ متوقَّعَ الحصولِ فإنَّ ترَقُّبَهُ يُسَمَّى تَرَجِّيًا، ويُعبَّرُ عنهُ بعسى ولعلَّ، نحوَ: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِك أَمْرًا} .
(1) (43) (قولُه: وقد تَخرُجُ ألفاظُ الاستفهامِ إلخ) ، استَظْهَرَ العلَّامةُ الأميرُ أنَّ معنى الخروجِ مفارَقةُ الأصْلِ الغالِبِ، وأنها حقيقةٌ في الكلِّ بدليلِ أنَّ المتكلِّمَ بالتسوِيَةِ ونحوِها قد لا يَخطِرُ ببالِه الاستفهامُ الحقيقيُّ، ولا يَبْني عليه بعَلاقةٍ ما، والمجازُ ولو مشهورًا يَستلزِمُ اعتبارَ الحقيقةِ، والقولِ بأنه صارَ حقيقةً عرفيَّةً، تَكلُّفًا لا دليلَ عليه. ومُفادُ السعْدِ أنَّ معنى الخروجِ مفارقةُ المعنى الحقيقيِّ، وأنَّ ما يَخرجُ إليه معنًى مجازيٌّ. وتكلَّف السيِّدُ له عَلاقاتٍ، فجَعَلَ العَلاقةَ في التسويةِ المسبِّبيَّةَ بواسطةٍ؛ لأنَّ التسويةَ بينَ الشيءِ وغيرِه تَقتضِي عدمَ الاحتفالِ به، وهو يَقتضِي جهلَه، وهو يَقتضِي الاستفهامَ عنه. وفي النفيِ كذلكَ؛ لأنَّ نفيَ الشيءِ جهْلٌ لوجودِه، وهو يَقتضِي الاستفهامَ. وفي الإنكارِ كذلكَ؛ لأنه سببٌ في عدمِه، وعدمُه سببٌ في جهلِه، وهو سببٌ في الاستفهامِ. وفي الأمْرِ أو النهيِ التقييدُ والإطلاقُ بنقلِها من طلَبِ الجوابِ إلى مطلَقِ طلَبٍ، ثم منه إلى طلَبِ الفعْلِ أو الترْكِ. وفي التشويقِ المشابَهةُ في التسبُّبِ عن الجهْلِ. وفي التعظيمِ المسبِّبيَّةُ؛ لأنَّ الاستفهامَ عن الشيءِ مسبَّبٌ عن الجهْلِ به، والجهْلُ به مسبَّبٌ عن كونِه هائلًا عظيمًا؛ لأنَّ الأمْرَ الهائلَ من شأنِه عدَمُ الإدراكِ حقيقةً أو ادِّعاءً. وفي التحقيرِ اللازميَّةُ بوسائطَ؛ لأنَّ الاستفهامَ يَستلزِمُ الجهْلَ، وهو يَستلزِمُ عدَمَ الاعتناءِ بالمجهولِ، وهو يَستلزِمُ استحقارَهُ. وفي التعجُّبِ نحوَ: ?أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ? المشابَهةُ في التسبُّبِ عن الجهْلِ، ثم هو من حضْرَةِ الحقِّ تعالى بمعنى تَعجيبِ المخاطَبِ، وهو في الآيةِ من الهمزةِ مع ضَميمةِ كيف بعدَها، وقِسْ على ذلكَ ا. هـ. أمير على الْمُغنيِّ، ودسوقيٌّ على المختصَرِ من مواضعَ، فتَنَبَّهْ.