الصفحة 46 من 86

ومنها إنَّما [1] ، نحوَ: إنَّما الفاهِمُ عليٌّ، ومنها العطْفُ بلا أو بل أو لكنْ، نحوَ: أنا ناثِرٌ لا ناظِمٌ، وما أنا حاسبٌ بل كاتبٌ، ومنها تقديمُ [2] ما حقُّه التأخيرُ [3] ، نحوَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} .

(1) (64) (قولُه: إنَّما) ، أي: المركَّبُ من إنَّ التي هي لتأكيدِ النِّسبةِ وما الكافَّةِ لتضمُّنِها معنى ما وإلَّا، بشهادةِ صحَّةِ انفصالِ الضميرِ معها في قولِ الفَرزدقِ: (وإنما يُدافِعُ عن أحسابِهم أنا أو مِثْلي) ، ولقَوْلِ النُّحاةِ: إنَّما لإثباتِ ما يُذكَرُ بعدَها ونفيِ ما سواه، ودَلالتُها على ذلكَ دليلٌ على تَضمُّنِها معنى ما التي هي للنفيِ، وإلَّا التي هي للإثباتِ، ولقولِ المفسِّرينَ: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} بنصْبِ الْمَيْتةِ، وكونِ حرَّمَ للفاعلِ معناهُ ما حرَّمَ عليكُم إلَّا الْمَيْتَةَ؛ لتُطَابِقَ هذهِ القراءةُ قراءَتَي الرفعِ للمَيْتَةِ مع كونِ حرَّمَ للفاعلِ أو المفعولِ المفِيدَيْن للقَصْرِ بتعريفِ المسنَدِ، فافهَمْ. ومِن حيثُ إنَّ الترتيبَ الطبيعيَّ يَقتضي تقديمَ المقصورِ على المقصورِ عليه مع كونِ إنَّما لا تَقعُ إلَّا في صدْرِ الكلامِ، تَعيَّنَ أن يكونَ في طريقِ القَصْرِ بإنَّما أن يُذكَرَ المقصورُ بعدَها ويُذْكَرَ بعدَه المقصورُ عليه، تقولُ: إنَّما ضربَ زيدٌ عمْرًا، أو إنَّما ضرَبَ عمْرًا زيدٌ، فيكونُ ما أُخِّرَ من فاعلٍ أو مفعولٍ بمنزلةِ الواقعِ بعدَ إلَّا، فيكونُ هو المقصورَ عليه، ولا يَجوزُ تقديمُه على غيرِه للإلْبَاسِ.

(2) (65) (قولُه: ومنها تقديمُ إلخ) ، هذا يَشمَلُ تقديمَ بعضِ معمولاتِ الفعْلِ على بعضٍ، كتقديمِ المفعولِ على الفاعلِ دونَ الفعلِ، مع أنَّ المرجَّحَ فيه عدمُ إفادتِه القصْرَ.

(3) (وقولُه: ما حَقُّه التأْخِيرُ) ، أي: كالخبرِ على المبتدأِ مالم يكن المبتدأُ نكرةً، والمعمولاتُ على الفعلِ. واحترَزَ بهذا عمَّا وَجَبَ تقديمُه لصَدارتِه كأَيْنَ ومتى ا. هـ. دسوقيٌّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت