فهرس الكتاب
ويُقالُ في هذا الموضعِ [1] : إنَّ بينَ الجملتينِ كمالَ الاتِّصالِ.
(الثاني) : أن يكونَ بينَ الجملتينِ تَبايُنٌ تامٌّ [2] ، بأن يَختلفا خبرًا وإنشاءً [3] ، كقولِهِ:
(1) (قولُه: ويُقالُ في هذا الموضِعِ) ، أي: المنحصِرُ في الأقسامِ الثلاثةِ المذكورةِ، أعني كونَ الثانيةِ بدَلًا أو بيانًا أو تأكيدًا من الأُولى.
(2) (قولُه: أن يكونَ بينَ الجملتيْنِ تبايُنٌ تاٌّم) ، أي: إمَّا بينَ نِسبَتَي الجملتيْنِ، وإمَّا بينَ طَرَفَيْ كلٍّ منهما، وصوَّرَ الأوَّلَ بقولِه: بأن يَخْتَلِفا خبرًا وإنشاءً، وصَوَّرَ الثاني بقولِه: أو بأن لا يكونَ بينَهما مناسَبةٌ في المعنى، وإنَّما مَنَعَ التبايُنُ التامُّ الوصْلَ بالواوِ لحصولِ التنَافي عندَ العطْفِ بالواوِ بينَ ما تَقتضيهِ الواوُ من المناسَبةِ وما بينَ الجملتيْنِ من كمالِ الانقطاعِ، وكذا يُقالُ في شِبهِ كمالِ الانقطاعِ؛ لأنَّ شِبهَ الشيءِ حكْمُه حكْمُ ذلكَ الشيءِ.
(3) (82) (قولُه: بأن يَخْتَلِفَا خبرًا أو إنشاءً) ، أي: لفظًا ومعنًى، بأن تكونَ إحدَاهُما خبرًا لفظًا ومعنًى، والأخرى إنشاءً لفظًا ومعنًى، نحوَ: لا تَسْألِ المرءَ، البيتَ، ونحوَ: وقالَ رائدُهم، البيتَ، أو تكونَ إحداهُما خبرًا لفظًا إنشاءً معنًى، والأُخْرى إنشاءً لفظًا خبرًا معنًى، نحوَ: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} رحِمَكَ اللَّهُ، لم يَعْطِفْ رحِمَكَ اللَّهُ على ألَيْسَ اللَّهُ إلخ؛ لأنَّه إنشاءٌ معنًى خبرٌ لفظًا، وألَيْسَ اللَّهُ إلخ خبرٌ معنًى، أي اللَّهُ كافٍ عبدَهُ. إنشاءً لفظًا أو معنًى فقطْ بأن تكونَ إحداهما خبرًا معنًى والأُخْرى إنشاءً معنًى، وإن كانتا خبريَّتيْنِ أو إنشائيَّتيْنِ لفظًا نحوَ: ماتَ فلانٌ رحِمَه اللَّهُ، ونحوَ: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} اتَّقِ اللَّهَ أيُّها العبدُ، فلم يَعطِفْ رحِمَهُ اللَّهُ على ماتَ؛ لأنَّه إنشاءٌ معنًى، وماتَ خبرٌ معنًى، وإن كانتا خبريَّتيْنِ لفظًا، ولم يَعطِف اتَّقِ اللَّهَ على ألَيْسَ اللَّهُ إلخ؛ لأنَّه إنشاءٌ معنًى، وألَيْسَ اللَّهُ إلخ خبرٌ معنًى، أي اللَّهُ كافٍ عبدَهُ، وإن كانتا إنشائيَّتيْنِ لفظًا.