الصفحة 56 من 86

(البابُ السادسُ - في الإيجازِ [1] والإطْنَابِ والمساواةِ)

كلُّ ما يَجولُ في الصدْرِ من المعاني يمكِنُ أن يُعبَّرَ عنهُ بثلاثِ طرُقٍ:

(1) (105) (قولُه: في الإيجازِ إلخ) ، الإيجازُ لغةً: التقصيرُ، يقالُ: أوجَزْتُ الكلامَ، أي: قصَّرْتُهُ، يُستعمَلُ لازمًا ومُتعدِّيًا، والإطنابُ لغةً: المبالَغةُ، يقالُ: أَطنَبَ في الكلامِ، أي: بالَغَ فيه. وقَدَّمَ في الترجمةِ الإيجازَ تَنبيهًا على أنَّهُ المبتَغَى في الكلامِ، وأَرْدَفَهُ بالإطنابِ لكونِه مقابِلًا له، فلم يَبقَ للمساواةِ إلَّا التأخيرُ، وقَدَّمَ فيما يأتي المساواةَ نَظَرًا لكونِها الأصلَ المقيسَ عليه؛ لأنَّها الكلامُ المتعارَفُ، فما زادَ عليه إطنابٌ، وما نَقَصَ عنه إيجازٌ، ثمَّ الإيجازُ لما سَبَقَ. وحاصلُ ما ذَكَرُوهُ هنا أنَّ لأداءِ المرادِ سِتُّ طرُقٍ؛ وذلكَ لأنَّ المرادَ إمَّا أن يُؤدَّى بلفْظٍ مساوٍ له، أو لا. والثاني إمَّا أن يكونَ ناقصًا عنه أو زائدًا عليه، والناقصُ إمَّا وافٍ، ويُسَمَّى إيجازًا، أو غيرُ وافٍ، ويُسَمَّى إخلالًا، والزائدُ إمَّا لفائدةٍ، ويُسَمَّى إطنابًا، أو لا. والثاني إمَّا مُعَيَّنٌ مفسِدًا كانَ أو لا، ويُسَمَّى حشوًا، وإمَّا غيرُ معيَّنٍ، ويُسَمَّى تطويلًا، المقبولُ منها ثلاثةٌ، وهي: المساواةُ والإيجازُ والإطنابُ، وغيرُ المقبولِ ثلاثةٌ، وهي: الإخلالُ والتطويلُ والحشوُ، وقَبولُها وعدمُ قبولِها إمَّا بالنظَرِ للتعبيرِ عن المقصودِ بقطْعِ النظرِ عن حالِ المتكلِّمِ من كونِه بليغًا أو من الأوساطِ، وإمَّا بالنظَرِ لخصوصِ البليغِ، فافْهَمْ. ا. هـ. دسوقيٌّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت