فهرس الكتاب
(ومنها) ذكْرُ العامِّ بعدَ الخاصِّ [1] ، كقولِه: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} .
(ومنها) الإيضاحُ بعدَ الإبهامِ [2] ، نحوَ: {أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ} .
(ومنها) التكريرُ لغرَضٍ [3] ، كطولِ الفصْلِ [4] في قولِه:
(1) (121) (قولُه: ومنها ذكْرُ العامِّ بعدَ الخاصِّ) ، أي: على سبيلِ العطْفِ بالواوِ خاصَّةً، وقولُه: كقولِه تعالى: {رَبِّ اغْفِرْ لِي} إلخ، فائدتُه هنا الإشارةُ إلى التعميمِ بعدَ التخصيصِ المطلوبَيْنِ في الدعاءِ لما في حديثِ:"ابْدَأْ بِنَفْسِكَ"، وحديثِ:"إِذَا دَعَوْتُمْ فَعَمِّمُوَا؛ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ".
(2) (122) (قولُه: ومنها الإيضاحُ بعدَ الإبهامِ) ، أي: ليُرَى المعنى في صورةٍ مبهَمةٍ، ثمَّ في صورةٍ موضَّحَةٍ، وعَلَمانِ خيرٌ من عَلَمٍ واحدٍ، أو ليَتَمَكَّنَ المعنى في النفسِ فضْلَ تمَكُّنٍ لما جَبَلَ اللَّهُ النفوسَ عليهِ من أنَّ الشيءَ إذا ذُكِرَ مبهَمًا ثمَّ بُيِّنَ كانَ أوْقَعَ عندَها من أن يُبَيَّنَ أوَّلًا؛ إذ الحاصلُ بعدَ الطلَبِ أعزُّ من المُنْسَاقِ بلا تَعَبٍ، أو لتَكْمُلَ لذَّةُ العِلْمِ بالمعنى؛ إذ نَيْلُ الشيءِ بعدَ الشَّوْقِ والطلَبِ أَلَذُّ من نَيْلِه بدونِه؛ ذلكَ لأنَّ فيه لذَّتَيْنِ: لذَّةُ الحصولِ ولذَّةُ الراحةِ بعدَ التعبِ، أو لإيهامِ الجمْعِ بينَ المتنافِيَيْنِ الإيجازِ والإطنابِ، أو الإجمالِ والتفضيلِ، إذ هو كإيقاعِ المُحالِ، وهو ممَّا يُسْتَغْرَبُ، والأمرُ الغريبُ تَستَلِذُّ به النفْسُ، أو لإبرازِ الكلامِ في مَعْرِضِ ذي الاعتدالِ، أي: المتوسِّطِ بَيْنَ الإيجازِ المحضِ والإطنابِ المحْضِ كما في أفعالِ المدْحِ والذمِّ، نحوَ: نِعمَ الرجلُ زيدٌ، وبِئْسَت المرأةُ حمَّالةُ الحطَبِ، عندَ مَن يَجعلُ المخصوصَ خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ، أو مبتدأً خبرُهُ محذوفٌ؛ وذلكَ لما فيه من الإطنابِ بالإيضاحِ بعدَ الإبهامِ، والإيجازِ بحذْفِ المبتدأِ أو الخبرِ. ومن الإيضاحِ بعدَ الإبهامِ التَّوْشِيعُ، وهو لغةً: لَفُّ القُطْنِ المَنْدُوفِ، واصطلاحًا: أن يُؤتَى في عَجُزِ الكلامِ بمثَنًّى مفسَّرٍ باسميْنِ ثانيهُمَا معطوفٌ على الأوَّلِ، نحوَ: يَشيبُ ابنُ آدمَ ويَشُبُّ فيه خَصْلَتَانِ: الحِرْصُ وطُولُ الأمَلِ، أو يُجمَعُ كذلكَ نحوَ: إنَّ في محمَّدٍ ثلاثَ خِصالٍ حَميدةٍ الكرَمُ والشجاعةُ والحِلْمُ.
(3) (123) (قولُه: ومنها التكريرُ لِغَرَضٍ) ، لمَّا كان التطويلُ ظاهرًا في التكريرِ عندَ عدَمِ النُّكْتَةِ والغرَضِ قيَّدَهُ بالغرَضِ، ولمَّا كانَ كلٌّ من الإيضاحِ بعدَ الإبهامِ وذكْرِ العامِّ بعدَ الخاصِّ والخاصِّ بعدَ العامِّ لا يكونُ تطويلًا أصْلًا؛ لأنَّه لا بُدَّ فيها من النُّكتةِ والغرَضُ لم يُقيِّدْها بالغرَضِ. دُسُوقِيٌّ.
(4) (قولُه: كطُولِ الفصْلِ) ، أي: كمُجرَّدِ طولِ الفصْلِ بينَ اسمِ إنَّ الأُولى وخبرِها، مَثلًا في قولِه: إن امرؤٌ إلخ، وقولِه تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ للَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ثُمَّ إِنَّ ربَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا} الآيةَ. قولُه: (لكن من حيثُ إنَّه يُوقِعُ لَبسًا في الخبَرِ المتأخِّرِ في قولِه تعالى: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} إلخ) ، الشاهدُ في وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِروا؛ فإنَّ الثلاثةَ بمعنى ترْكِ الذنْبِ وعدمِ المعاقبَةِ عليهِ، كُرِّرَتْ للترغيبِ في العفوِ.