فهرس الكتاب
سوداءُ واضحةُ الجَبِيـ * ـنِ كمُقلَةِ الظبيِ الغَرِيرِ
شبَّهَ سوادَها بسوادِ مُقْلَةِ الظَّبْيِ تَحسينًا لها.
وإمَّا تقبيحُه، نحوَ:
وإذا أشارَ محدِّثًا فكأنَّهُ * قِرْدٌ يُقهْقِهُ أو عجوزٌ تَلْطِمُ
وقد يعودُ الغرَضُ إلى المُشبَّهِ به إذا عُكِسَ طرَفا التشبيهِ، نحوَ:
وبَدَا الصباحُ كأن غُرَّتَه * وجهُ الخليفةِ حينَ يُمْتَدَحُ
ومثلُ هذا يُسَمَّى بالتشبيهِ المقلوبِ.
(المجازُ)
هو اللفظُ المستعمَلُ [1] في غيرِ ما وُضِعَ له لعلاقةٍ مع قرينةٍ مانِعةٍ من إرادةِ المعنى السابقِ، كالدُّرَرِ المستعمَلةِ في الكلماتِ الفصيحةِ في قولِكَ: فلانٌ يَتكلَّمُ بالدرَرِ؛ فإنها مستعملَةٌ في غيرِ ما وُضِعَتْ له، إذ قد وُضعَتْ في الأصْلِ للَّآلِئِ الحقيقيَّةِ، ثم نُقِلَتْ إلى الكلماتِ الفصيحةِ لعَلاقةِ المشابَهةِ بينَهما في الحسْنِ. والذي يَمنَعُ من إرادَةِ المعنى الحقيقيِّ قرينةُ يَتكلَّمُ. وكالأصابعِ المستعمَلةِ في الأناملِ في قولِه تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ في آذَانِهِمْ} ؛ فإنها مستعمَلةٌ في غيرِ ما وُضِعتْ له لعَلاقةِ أنَّ الأنْمُلَةَ جزءٌ من الإِصبَعِ، فاستَعْمَلَ الكُلَّ في الجزءِ، وقرينةُ ذلكَ أنه لا يُمكِنُ جعْلُ الأصابعِ بتمامِها في الآذانِ.
(1) (قولُه: هو اللفظُ المستعمَلُ إلخ) لم يزدْ قيدٌ في اصطلاحِ التخاطُبِ مع أنَّه لإخراجِ نحوِ الصلاةِ في الأفعالِ المخصوصةِ باصطلاحِ الشرْعِ، فإنَّه حقيقةٌ مع أنَّه يَصْدُقُ عليه أنَّه مُستعمَلٌ في غيرِ ما وُضِعَ له بحسْبِ أنَّ الصلاةَ في اللغةِ الدعاءُ، فيكونُ التعريفُ غيرَ مانِعٍ لولا قُيِّدَ في اصطلاحِ التخاطُبِ به، وأُجيبَ بأنَّ كلَّ أمرٍ اعتباريٍّ يُلاحَظُ في تعريفِه قَيْدُ الحيثيَّةِ، أعْنِي مِن حيثُ إنَّه غيرُ ما وُضِعَ له، وهو يُغْنِي عن زيادةِ قَيْدٍ في اصطلاحِ التخاطُبِ به، ولم يُصَرِّحُوا بقيدِ الحيثيَّةِ مع قولِهم بلزومِ التصريحِ بجمْعِ القيودِ في التعاريفِ وإن فُهِمَتْ ممَّا ذُكِرَ فيها بطريقِ اللازمِ؛ نظرًا لكونِ قَيْدِ الحيثيَّةِ عندَهم بمنزِلةِ الضميرِ المستترِ عندَ النحويِّينَ، فكما أنَّ الضميرَ المستتِرَ عندَ النحويِّينَ يَنزِلُ اصطلاحًا منزِلةَ اللفظِ الموجودِ بالقوَّةِ القريبةِ من الفعْلِ، كذلكَ قَيْدُ الحيثيَّةِ عندَ المناطِقَةِ يَنزِلُ اصطلاحًا مَنزِلةَ القيدِ المصرَّحِ به بالقوَّةِ القريبةِ من الفعلِ، فافْهَمْ.