الصفحة 72 من 86

والمَجازُ إن كانت عَلاقتُه المشابَهةَ بينَ المعنى المجازيِّ والمعنى الحقيقيِّ، كما في المثالِ الأوَّلِ، يُسَمَّى استعارةً، وإلا فمجازٌ مرسَلٌ كما في المثالِ الثاني.

(الاستعارةُ)

الاستعارةُ هي مجازٌ عَلاقتُه المشابَهةُ كقولِهِ تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} ، أي من الضلالِ إلى الهُدى [1] . قد استُعمِلَت الظلماتُ والنورُ في غيرِ معناهما الحقيقيِّ، والعَلاقةُ المشابَهةُ بينَ الضلالِ والظلامِ، والهُدى والنورِ، والقرينةُ ما قبلَ ذلك.

وأصْلُ الاستعارةِ تشبيهٌ حُذِفَ أحَدُ طرَفَيْه، ووجهُ شَبَهِه، وأداتُه.

والمُشبَّهُ يُسَمَّى مُستعارًا له، والمُشبَّهُ به مُستعارًا منه. ففي هذا المثالِ المُستعارُ له هو الضلالُ والهُدى، والمُستعارُ منه هو معنى الظلامِ والنورِ، ولفظُ الظلماتِ والنورِ يُسَمَّى مُستعارًا.

(1) (قولُه: أي من الضلَالِ إلى الهُدى) ، يُقالُ في إجْرَائها شُبِّهَت الضلالةُ بالظلْمةِ بجامِعِ عدَمِ الاهتداءِ في كلٍّ، واستُعيِرَ اللفظُ الدالُّ على المشبَّهِ به، وهو الظلمَةُ، للمشبَّهِ، وهو الضلالةُ، على طريقِ الاستعارةِ الأصليَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت