الصفحة 75 من 86

ولَئِنْ نَطَقْتُ بشُكْرِ برِّكَ مفصِحًا * فلسانُ حالي بالشِّكَايةِ أَنْطَقُ

أي أدَلُّ

(وتَنقسِمُ) الاستعارةُ إلى مرشَّحةٍ [1] ، وهي التي ذُكِرَ فيها ملائمُ المُشبَّهِ به، نحوَ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} ، فالاشتراءُ مُستعارٌ للاستبدالِ، وذِكْرُ الربْحِ والتجارةِ ترشيحٌ. وإلى مجرَّدَةٍ، وهي التي ذُكِرَ فيها ملائِمُ المُشبَّهِ، نحوَ: {فَأذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} ، استُعيرَ اللباسُ لما غَشِيَ الإنسانَ [2] عندَ الجوعِ والخوفِ، والإذاقةُ تجريدٌ لذلكَ [3] . وإلى مُطْلَقةٍ، وهي التي لم يُذكَرْ معها ملائِمٌ، نحوَ: {يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ} ، ولا يُعتبَرُ الترشيحُ والتجريدُ إلا بعدَ تمامِ الاستعارةِ بالقرينةِ.

(1) (156) (قولُه: إلى مرشَّحَةٍ) ، اعلَمْ أنَّ الترشيحَ قسمانِ: تفريعٌ، وصفةٌ. والصفةُ عبارةٌ عن كونِ ملائمِ المُشبَّهِ به من أجزاءِ الجملةِ المشتمِلَةِ على المجازِ كاللُّبَدِ في نحوِ قولِكَ: رأَيْتُ أسدًا يُرْمَى له لُبَدٌ فيَرْمِي قرينةً. واللُّبَدُ ترشيحٌ، وهو جُزءُ الجملةِ على الأسدِ بمعنى الرجلِ الشجاعِ، والتفريعُ عبارةٌ عن كونِ ملائمِ المُشبَّهِ به مذْكُورًا في جملةٍ غيرِ جملةِ المجازِ، كما في قولِه تعالى: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} بعدَ قولِه تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} ، وكذا يُقالُ في التجريدِ، فافْهَمْ.

(2) (قولُه: لِمَا غَشِيَ الإنسانَ) ، أي: من النُّحولِ والاصفرارِ

(3) (قولُه: والإذاقةُ تجريدٌ لذلكَ) ، فيه أنَّ الإذاقةَ ليست من ملائماتِ المُشبَّهِ الذي هو النحولُ والاصفرارُ، فكيفَ يكونُ تجريدًا؟ ودعوى أنَّهُ من مُلائماتِه بعدَ أن يُستعارَ له ما هو موضوعٌ للطعْمِ المُرِّ البَشِعِ كلفظِ الصبرِ، يُرَدُّ عليها أنَّ الإذاقةَ حينئذٍ قرينةُ المكنيَّةِ، وهي من ملائماتِ المُشبَّهِ به الذي هو الطعْمُ البشعِ، لا من ملائماتِ المُشبَّهِ الذي هو النحولُ والاصفرارُ، فافْهَمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت