الصفحة 77 من 86

هو مَجازٌ علاقتُه غيرُ المشابَهةِ.

1 -كالسببيَّةِ، في قولِكَ: عَظُمَتْ يدُ فُلانٍ عندي، أي نعمتُه التي سببُها اليدُ.

2 -والمسببيَّةِ، في قولِكَ: أمْطَرَت السماءُ نباتًا، أي مَطرًا يَتسبَّبُ عنه النباتُ.

3 -والجزئيَّةِ [1] ، في قولِكَ: أرسلْتُ العيونَ لتَطَّلِعَ على أحوالِ العدوِّ، أي الجواسيسَ.

(1) (قولُه: والجزئيَّةِ) ، لهذه العَلاقةِ شرطانِ: أحدُهما، كونُ التركيبِ حسِّيًّا حقيقيًّا. وثانيهما، أحدُ أمورٍ ثلاثةٍ: الأوَّلُ، أن يَستلزِمَ انتفاءُ الجزءِ انتفاءَ الكلِّ عُرْفًا. الثاني، أن يكونَ له مَزيدُ اختصاصٍ بالمعنى المطلوبِ من الكلِّ. الثالثُ، أن يكونَ أشرفَ من بَقيَّةِ الأجزاءِ، فتحقُّقُ الأمْرِ الأوَّلِ في نحوِ قولِه تعالى: {فَكُّ رَقَبَةٍ} ، أي: ذاتٌ؛ لانعدامِ الذاتِ بانعدامِ الرقَبةِ، وتحقُّقُ الثاني في مثالِ الكتابِ، ألا تَرَى أنَّ العيْنَ لها مزيدُ اختصاصٍ بذاتِ الجاسوسِ، وتحقُّقُ الثالثِ في نحوِ قولِ مَعْنِ بنِ أَوْسٍ:

وكَمْ علَّمْتُه نَظْمَ القَوَافِي ... * ... فلمَّا قالَ قافيةً هَجَانِي

أي: فلمَّا قالَ بيتًا، فأطلَقَ القافيةَ على البيتِ؛ لكونِها أشرفَ أجزائِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت