فهرس الكتاب
أشابَ الصغيرَ وأَفْنَى الكبيرَ * كرُّ الغداةِ ومَرُّ العشِيّ
فإنَّ إسنادَ الإشابةِ والإفناءِ إلى كَرِّ الغداةِ ومرورِ العشيِّ إسنادٌ إلى غيرِ ما هو له؛ إذ المُشيبُ والمُفني في الحقيقةِ هو اللَّهُ تعالى. ومن المجازِ العقليِّ إسنادُ ما بُنِيَ للفاعلِ إلى المفعولِ، نحوَ: {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} وعكسُه، نحوَ: سبيلٌ مفْعَمٌ، والإسنادُ إلى المصدَرِ، نحوَ: جَدَّ جِدُّه، وإلى الزمانِ، نحوَ: نهارُه صائمٌ، وإلى المكانِ، نحوَ: نهْرٌ جارٍ، وإلى السببِ، نحوَ: بنى الأميرُ المدينةَ.
ويُعلَمُ ممَّا سَبَقَ أنَّ المجازَ اللغويَّ يكونُ في اللفظِ، والمجازَ العقليَّ يكونُ في الإسنادِ.
(الكنايةُ)
هي لفظٌ أُريدَ به لازِمُ [1] معناهُ [2] مع جوازِ إرادةِ ذلك المعنى [3] ، نحوَ: طويلُ النِّجادِ [4] ، أي طويلُ القامةِ. وتَنقسِمُ باعتبارِ المكنِيِّ عنهُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ [5] :
(1) (قولُه: هي لفظٌ أُريدَ به لازِمُ معناهُ إلخ) ، هذا التعريفُ لصاحبِ التلخيصِ، وفي رسالةِ الصبَّانِ البيانيَّةِ أنَّه جارٍ على الطريقِ الأوَّلِ من طرِيقَي الكنايةِ، وهو أنَّها اللفظُ المستعمَلُ، أو استعمالُ اللفظِ في غيرِ ما وُضِعَ له، أي وضْعًا تحقيقيًّا لمُلاحَظةِ عَلاقةٍ مع جوازِ إرادةِ الموضوِعِ له وعليه، فتكونُ الكنايةُ واسطةً بينَ الحقيقةِ والمجازِ بالمعنى المتعارَفِ، لا حقيقةً لعدَمِ استعمالِ اللفظِ في الموضِعِ له، ومُجرَّدُ جوازِ إرادتِه لا يُوجِبُ كونَ اللفظِ مستعمَلًا فيه. نعمْ إذا أُرِيدَ الموضوعُ له بالفعْلِ مع لازمِه كان اللفظُ مُستعمَلًا في الموضوعِ له وغيرِه، فيكونُ حقيقةً وواسطةً باعتباريْنِ، ولا مَجازًا لجوازِ إرادةِ الموضوعِ له فيها، فالفرْقُ بينَها وبينَ المَجازِ على هذا صِحَّةُ إرادةِ الموضوعِ له معَ غيرِه فيها للإخبارِ بكلٍّ على أن يكونَ الغيرُ هو المقصودَ الأعظمَ، والحقيقيُّ تابعًا له في القصْدِ مستطرِدًا في الذكْرِ، فيكونُ محطَّ صدْقٍ وكذِبٍ، كما أنَّ الغيرَ محطُّ صدْقٍ وكذِبٍ، ولا تَستلزِمُ تلكَ الإرادةُ الجمْعَ الممنوعَ عندَهم بخلافِ المَجازِ فلا يَصِحُّ فيه إرادةُ المعنى الحقيقيِّ للإخبارِ؛ لأنَّه يَلزَمُ أن يكونَ فيه قرينةٌ مانِعةٌ عن إرادةِ الموضوعِ له، فلو انْتَفَى هذا انتَفَى المجازُ لانتفاءِ الملزومِ بانتفاءِ اللازمِ، ولا حاجةَ إليه للانتقالِ إذْ ليس انتقالُ ذهْنِ السامعِ من المعنى الحقيقيِّ إلى غيرِه متوقِّفًا على الاستعمالِ في المعنى الحقيقيِّ، إذ يَكفيه حضورُ المعنى الحقيقيِّ في ذهْنِ السامعِ عندَ سماعِه اللفظَ، ولا شُبهةَ في ذلكَ؛ فالأسدُ مثلًا في نحوِ: رأيتُ أسدًا يُرْمَى، ليس مرادًا منه المعنى الحقيقيُّ، لا للانتقالِ ولا للإخبارِ، فإنَّ يُرْمَى يَمْنَعُ منه ولا حاجةَ إليه للانتقالِ، بخلافِ كثيرِ الرمادِ مَثلًا؛ فإنَّه يَصِحُّ فيه من حيثُ إنَّه كنايةٌ أن يُرادَ منه المعنى الحقيقيُّ والكِنائيُّ وإن كان قد يَمنَعُ من ذلكَ مانِعٌ خارجٌ كلُزومِ الكذِبِ على إرادةِ المعنى الحقيقيِّ. وفي حاشيةِ العلَّامَةِ الأَنْبَابيِّ على بيانيَّةِ الصبَّانِ أنَّ قولَه: لفظٌ أُريدَ به لازِمُ معناهُ إلخ، ظاهِرٌ في الجَرَيانِ على الطريقِ الثاني من طريقَي الكِنايةِ، وهو أنَّها اللفظُ المُستعمَلُ، أو استعمالُ اللفظِ في الموضوعِ له وضعًا تَحقيقيًّا، ولو مع انتفائِه واستحالتِه؛ لأنَّ تَحقُّقَ المعنى وعدَمَ تحقُّقِه أمْرٌ خارجٌ عن مدلولِ اللفظِ بِناءً على أنَّه موضِعٌ للمعنى الذهنِيِّ لا الخارجيِّ، لكنْ لا ليكونَ مقصودًا بالذاتِ، بل ليَنتقلَ منه إلى لازِمِه المقصودِ بالذاتِ بحيثُ يكونُ مناطَ الإثباتِ والنفيِ والصدْقِ والكذبِ لما بينَهما من عَلاقةِ الملزوميَّةِ، وذلكَ أنَّ صاحبَ التلخيصِ عبَّرَ هنا، أي في تعريفِ الكنايةِ المذكورِ بالإرادةِ دونَ الاستعمالِ، عكسَ ما صنَعَ في الحقيقةِ والمجازِ. وعليه فتكونُ الكِنايةُ عندَه من الحقيقةِ لا واسطةَ؛ إذ لم يُعْرَفْ عن أحدٍ من القومِ اشتِراطُ قصْدِ المعنى الحقيقيِّ لذاتِه في الحقيقةِ، وتَخْرُجُ عن تعريفِ المجازِ بقولِنا: في غيرِ ما وُضِعَ له.
وقولُ السكَّاكيِّ: لا نقولُ في عُرْفِنا استُعْمِلَت الكلمةُ في كذا حتَّى يكونَ المقصودُ الأصليُّ طلَبَ دَلالتِها على المستعمَلِ فيه ا. هـ.
لا يُخالِفُ الطريقَ الثاني كما زعَمَ، بل يُوافقُه كما يُوافِقُ الطريقَ الأوَّلَ؛ وذلكَ لأنَّ حاصلَ قولِ السكَّاكيِّ المذكورِ كما هو صريحُ لفظِه أنَّ استعمالَ اللفظِ في المعنى يَقتضِي كونَ المقصودِ الأصليِّ طلَبَ دَلالتِه على ذلكَ المعنى، وذلكَ أعَمُّ من أن يكونَ ذلكَ هو المقصودَ بالذاتِ أوْ لا، وليسَ فيه تعرُّضٌ بوجْهٍ لاستلزامِ الكونِ مرادًا بالذاتِ للاستعمالِ حتَّى تَثْبُتَ مخالَفتُه للطريقِ الثاني. وبَقِيَ في الكنايةِ مَذهبانِ: أحدُهما، أنَّها مجازٌ دائمًا، بمعنى أنَّه لا فرْقَ بينَها وبينَ بقيَّةِ أقسامِ المَجازِ في عدَمِ جوازِ إرادةِ المعنى الحقيقيِّ. وثانيهما، أنَّها تارةً تكونُ من قبيلِ الحقيقةِ، وتارةً تكونُ من قبيلِ المجازِ، فهو مركَّبٌ من القولِ بأنَّها حقيقةٌ مُطلَقًا، والقولِ بأنَّها مَجازٌ مُطلَقًا، فافْهَمْ. هذا خُلاصةُ ما في بيانيَّةِ الصبَّانِ وحاشيةِ الأنبابيِّ عليها، وسيأتي في الكنايةِ مذهَبٌ خامسٌ للعَلَّامةِ عبدِ الحكيمِ.
(2) (171) (قولُه: لازمُ معناهُ إلخ) ، أي: فالانتقالُ فيها عندَ الخطيبِ من الملزومِ إلى اللازمِ. وتعريفُ السكَّاكيِّ في المِفتاحِ لها بأنَّها ترْكُ التصريحِ بذكْرِ الشيءِ إلى ذكْرِ ما يَلزَمُه ليَنتقِلَ من المذكورِ إلى المتروكِ، وإن أفادَ أنَّ الانتقالَ فيها من اللازمِ إلى الملزومِ، لا يُخالِفُ تعريفَ الخطيبِ الذي في الكتابِ إلَّا لفظًا؛ وذلكَ لأنَّ الانتقالَ من اللازمِ إلى الملزومِ يَعتمِدُ مساواتَه إيَّاهُ، إذ لا يُتَصَوَّرُ انتقالٌ من العامِّ باقيًا على عمومِه إلى الخاصِّ؛ لأنَّه لا دَلالةَ للعامِّ من حيثُ ذاتُه على الخاصِّ، بل لا بُدَّ أن يُعتَبَرَ معه ما يصيرُ به مساويًا له، وعندَ المساواةِ يكونانِ متلازِمَيْنِ، فحينئذٍ يكونُ الانتقالُ من اللازمِ إلى الملزومِ بمنزلةِ الانتقالِ من الملزومِ إلى اللازمِ كما في شرْحِ السيِّدِ على المِفتاحِ. وليس المرادُ باللزومِ ههُنا امتناعَ الانفكاكِ، بل المرادُ الانتقالُ في الجملةِ، سواءٌ كانَ بِناءً على لزومٍ عقلِيٍّ أو عاديٍّ أو اعتقاديٍّ أو ادِّعائِيٍّ، كما قاله السعْدُ في شرْحِ المِفتاحِ. أنبابيٌّ.
(3) (172) (قولُه: مع جوازِ إرادةِ ذلكَ المعنى) ، أي: معنى اللفظِ الحقيقيِّ، والمرادُ بجوازِ إرادةِ المعنى الحقيقيِّ في الكنايةِ أنَّ الكنايةَ من حيثُ إنَّها كنايةٌ لا تُنافِي إرادتَه، كما أنَّ المَجازَ من حيثُ إنَّه مَجازٌ يُنافِي إرادتَه، ولكن قد تَمتنِعُ إرادةُ المعنى الحقيقيِّ من حيثُ خُصوصُ المادَّةِ، إمَّا لاستحالتِه كما في قولِه تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} إذا لم تُجعَل الكافُ زائدةً، ولم يَجِبْ عن اقتضائِها المُحالُ حينئذٍ، وهو ثبوتُ مِثلٍ له تعالى بحسْبِ الظاهرِ بأنَّ المِثلَ عينُ الذاتِ، والمعنى ليس كذاتِه شيءٌ، بل أُجيبَ عن ذلكَ بأنَّها من بابِ الكنايةِ، وقُرِّرَتْ بأحَدِ وجهيْنِ، بأنَّ مِثلَ المِثلِ مِثلٌ متى كان وجهُ المثليَّةِ واحدًا، فيَلزَمُ من نَفْيِ مِثلِ المِثلِ نَفْيُ المِثلِ مع قطْعِ النظَرِ عن كونِ المِثليْنِ في أخَصِّ الصفاتِ حُكمُهما واحدٌ، وإمَّا بأنْ يُقالَ: إنَّ نفيَ الشيءِ عن أحدِ المتماثِلَيْنِ يَقتضي نفيَهُ عن الآخَرِ؛ لأنَّ حُكْمَ الأمثالِ واحدٌ، والحقُّ أنَّ في معنى هذا الوجهِ الثاني الوجهَ الثالثَ، وهو أن يُقالَ: إنَّ ثبوتَ المِثلِ ملزومٌ، وثبوتَ مِثلِ المِثلِ لازمٌ، ونفيَ اللازمِ يَستلزِمُ نفيَ الملزومِ؛ وذلكَ لأنَّه لا تَتأتَّى الكنايةُ في الآيةِ على هذيْنِ الوجهيْنِ إلَّا إذا قامَت القرينةُ على انتفاءِ المِثلِ. وعليه فلا يَلزَمُ من نفيِ المِثلِ المحقَّقِ عن المِثلِ الفرْضِيِّ أو الوهميِّ نفيُ المِثلِ المحقَّقِ عنِ اللَّهِ تعالى، إلَّا إذا اعتُبِرَ أنَّ حُكْمَ الأمثالِ واحدٌ، فيَرجِعُ هذا الوجهُ الثالثُ للثاني قطْعًا، ويَنبَني على عدَمِ تأتِّي الكنايةِ في الآيةِ إلَّا على فرْضِ المِثلِ أو اعتبارِ توهُّمِه أمرانِ: الأوَّلُ، أنَّ الآيةَ الكريمةَ على جعْلِها من بابِ الكنايةِ لا تَستلزِمُ حقيقتُها مُحالًا. والثاني، أنَّ جعْلَ صاحبِ الكشَّافِ الآيةَ من بابِ الكنايةِ لا يُخالِفُ مَذهبَهُ من أنَّه لا بُدَّ فيها من إمكانِ المعنى الحقيقيِّ، فافهَمْ. وإمَّا للزومِه الكذِبَ كما في قولِكَ: زيدٌ جَبانُ الكلْبِ، ومهزولُ الفَصيلِ، إذا لم يكن له كلبٌ ولا فصيلٌ، فلا يَصِحُّ هنا إرادةُ الحقيقةِ للزومِ الكذِبِ حينئذٍ، وقيلَ: المرادُ بجوازِ إرادةِ المعنى الحقيقيِّ فيها جوازُ إرادتِه في الجملةِ ولو في محَلٍّ آخَرَ باستعمالٍ آخَرَ، ولا يَضُرُّ عدَمُ جوازِ إرادتِه في المحَلِّ الذي استُعمِلَتْ فيه كما في قولِه تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، وقولِه عزَّ وجلَّ: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيمِينِهِ} ، ونظائرِهما، بخلافِ المَجازِ؛ فإنَّه لا تَجوزُ فيه إرادتُه في كلِّ مَحلٍّ واستعمالٍ؛ لأنَّه مشروطٌ بقرينةٍ مانعةٍ عن إرادتِه. وعلى كلٍّ من الوجهيْنِ المذكورَيْن في معنى جوازِ إرادةِ المعنى الحقيقيِّ في الكنايةِ المستفادَيْنِ من الكشَّافِ والمِفتاحِ يَندفِعُ الاعتراضُ على التعريفِ بما يَمتنِعُ فيه إرادةُ الموضوعِ له. وبالجملةِ فالمُرادُ بالجوازِ ما يُقابِلُ الوجوبَ والامتناعَ، وليس المرادُ به عدَمَ الامتناعِ، والكنايةُ على أنَّها واسطةٌ قد يُرادُ بها الموضوعُ له مع لازمِه بالفعْلِ، نحوَ قولِكَ: زيدٌ طويلُ النِّجادِ، إذا كانَ له نِجادٌ، فيكونُ اللفظُ مستَعملًا في الموضوعِ له وغيرِه على أنَّه حقيقةٌ وواسطةٌ، إلَّا أنَّ غيرَه أصلٌ في الإرادةِ ومقصودٌ بالإفادةِ، وإرادةُ الموضوعِ له تَبَعٌ ووسيلةٌ ليَنتقِلَ منهُ إلى ذلكَ الغيرِ المقصودِ فلا يكونُ من قبيلِ الجمْعِ بينَ المعنى الحقيقيِّ وغيرِه المختلَفِ فيه، وقد لا يُرادُ بها إلَّا غيرُ الموضوعِ له، وهذا هو الغالِبُ. هذا ما ذهَبَ إليه السَّعدُ والسيِّدُ ومَن وافقَهُما، واستظْهَرَ الفاضلُ عبدُ الحكيمِ أنَّ المرادَ بالجوازِ عدَمُ الامتناعِ، فيُجامِعُ وجوبَ إرادةِ الموضوعِ لهُ مع غيرِه، وأنَّهُ لا تَخالُفَ بينَ طريقَي الكنايةِ المارَّيْنِ؛ وذلكَ لأنَّه لمَّا كانَ المعنيانِ مُرادَيْنِ في الكنايةِ صَحَّ أن يُقالَ: إنَّها مُستعملَةٌ في الموضوعِ له؛ إذ الأصلُ في اللفظِ إرادتُه عندَ عدَمِ القرينةِ المانِعةِ عنه، وإنَّها مُستعمَلةٌ في غيرِ الموضوعِ له بالنظَرِ إلى القرينةِ الدالَّةِ على إرادتِه، فهيَ بخلافِ المجاز؛ فإنَّ معهُ القرينةَ المانِعةَ عن إرادةِ الموضوعِ له فتَمتَنِعُ إرادتُه، وبخلافِ الحقيقةِ المصرِّحَةِ لانتفاءِ القرينةِ الدالَّةِ على إرادةِ غيرِ الموضوعِ له، وحاصلُه أنَّ الكنايةَ يَجبُ فيها إرادةُ المعنى الموضوعِ له مع لازمِه بحيثُ يكون اللفظُ مستعمَلًا فيهما، لا في المعنى الموضوعِ له فقط، ولا في لازمِه فقط. وهذا جديرٌ بأن يكونَ مَذهبًا آخَرَ في الكنايةِ، فتكونُ جملةُ المذاهبِ في الكنايةِ خمسةً: الأوَّلُ، أنَّها تارةً تكونُ واسطةً فقط، وتارةً تكونُ جمْعًا بينَ الحقيقةِ والواسِطةِ. الثاني، أنَّها حقيقةٌ فقط. الثالثُ، أنَّها مَجازٌ فقط. الرابعُ، أنَّها تارةً تكونُ من قبيلِ الحقيقةِ، وتارةً تكونُ من قبيلِ المجازِ. الخامسُ، أنَّها تكونُ حقيقةً وواسِطةً دائمًا. هذا خُلاصةُ ما في حاشيةِ الأنبابيِّ على بيانيَّةِ الصبَّانِ مع زِيادةٍ.
(4) (قولُه: النِّجادِ) بكَسْرِ النونِ وتخفيفِ الجيمِ، حمائلُ السيفِ.
(5) (قولُه: إلى ثلاثةِ أقسامٍ) ، أي: بحُكْمِ الاستقراءِ وتَتبُّعِ مواردِ الكِناياتِ. وأمَّا قولُنا كثُرَ الرمادُ في ساحةِ زيدٍ، أو في ساحةِ العالِمِ، حيثُ دلَّ الدليلُ كالشُّهرَةِ على أنَّ المرادَ بالعالِمِ زيدٌ، فإنَّ المثالَ الأوَّلَ كنايتانِ: إحداهما، طلَبَ بها النِّسبةَ وهي إثباتُ كثرةِ الرمادِ في ساحةِ زيدٍ، التي هي الفُسحةُ بينَ بيوتِ دارِهِ. والأُخرى طلَبَ بها نفسَ المضيافيَّةِ وهي التصريحُ بكثرةِ الرمادِ ليَنتقِلَ منها إلى المِضيافيَّةِ لاسْتِلْزَامِها إيَّاها. والمثالُ الثاني ثلاثُ كناياتٍ: الكنايتان المذكورتان، وذِكْرُ العالِمِ كنايةٌ عن الموصوفِ، فافْهَمْ.