الصفحة 82 من 86

(الأوَّلُ) : كنايةٌ يكونُ المكْنِيُّ عنهُ فيها صفةً [1] ، كقولِ الخنساءِ:

طويلُ النِّجادِ رفيعُ العِمادِ * كثيرُ الرَّمادِ إذا ما شَتَا

تُريدُ [2] أنه طويلُ القامَةِ سيِّدٌ كريمٌ.

(والثاني) : كنايةٌ يكونُ المكنِيُّ عنهُ فيها نِسبةً [3] ، نحوَ: المَجْدُ بينَ ثَوْبَيْهِ، والكرَمُ تحتَ ردائِه، تُريدُ نسبةَ المَجْدِ والكرَمِ إليه.

(والثالثُ) : كنايةٌ يكونُ المكنِيُّ عنه فيها غيرَ صفةٍ ولا نِسبةٍ [4] ، كقولِه:

(1) (قولُه: صفةً) ، أي: معنويَّةً، وهي المعنى القائمُ بالغيرِ كالجُودِ والكرَمِ وطُولِ القامَةِ، لا خُصوصُ مدلولِ النعتِ النحويِّ. ومعنى كونِ المكنِيِّ عنه صفةً لا نِسبةً أن يكونَ المقصودُ بالذاتِ هو إفهامَ معنى الصفةِ من صفةٍ أُخْرى أُقِيمتْ مَقامَ تلكَ الصفةِ، فصارَ تَصَوُّرُ المثبَتةِ، أعنِي المكنِيَّ عنها، هو المقصودُ بالذاتِ، لا نفسَ إثباتِها؛ لأنَّ نفسَ إثباتِها كالمعلومِ من وجودِ نسبةِ المكنِيِّ بها، وذلكَ كان يَذْكُرُ جُبْنَ الكلْبِ أو كثْرةَ الرمادِ ليَنتقِلَ منه للجُودِ.

(2) (176) (قولُه: تريدُ إلخ) ، أي: تريدُ الخنساءُ أنَّ الممدوحَ، وهو أخوها صخرٌ، فكنَّتْ بطولِ النجادِ عن كونِه طويلَ القامَةِ، وبرفيعِ العِمادِ عن كونِه سيَّدًا، وبكثيرِ الرمادِ عن كونِه كريمًا.

(3) (قولُه: يكونُ المَكنيُّ عنه فيها نِسبةً) ، أي: لا صفةً، وذلكَ فيما إذا صرَّحَ بالصفةِ وقَصَدَ الكنايةَ بإثباتِها لشيءٍ عن إثباتِها للمرادِ بحيث يصيرُ الإثباتُ للمرادِ بسببِ الإثباتِ لغيرِه هو المقصودَ بالذاتِ.

(4) (قولُه: غيرَ صفةٍ ولا نِسبةٍ) ، أي: ولا نِسبةِ صفةٍ لموصوفٍ، وذلكَ بأن يكونَ المَكْنِيُّ عنه فيها موصوفًا كما في مجامعِ الأضغانِ في بيتِ الكتابِ؛ فإنَّ المكنِيَّ عنه القلوبُ، وهي موصوفةٌ بمجامعِ الأضغانِ، وكذا قولُنا كنايةً عن الإنسانِ: حيٌّ مُسْتَوِي القامَةِ عريضُ الأظفارِ. أو يكونُ المَكْنِيُّ عنه غيرَ الموصوفِ وغيرَ الصفةِ وغيرَ النِّسبةِ، كما في قولِه تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ؛ فإنَّ المكنِيَّ عنهُ نَفْيُ المِثلِ، وهو ليس بموصوفٍ لنَفْيِ مِثلِ المِثلِ، ولا صفةٍ، ولا نسبةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت