الصفحة 24 من 89

(وَاعْلَمْ) أَنَّ الفروضَ المذكورةَ فِي الْقُرْآنِ سِتَّةٌ: وَهِيَ النصفُ، والربعُ، والثمنُ ـ وَهِيَ نوعٌ ـ والثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ. وَهِيَ نوعٌ آخَرُ.

(وَاعْلَمْ) أَيُّهَا الطالبُ فِي هَذَا الفنِّ (أَنَّ الفروضَ المذكورةَ فِي الْقُرْآنِ سِتَّةٌ وَهِيَ) ؛ أَيْ: أَحَدُهَا (النِّصْفُ) ، فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} الآيَةَ. (وَ) ثَانِيهَا (الرُّبُعُ) ، فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} الآيَةَ.

(وَ) ثَالِثُهَا (الثُّمُنُ) ، فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} الآيَةَ. (وَهِيَ نَوْعٌ) وَاحِدٌ؛ إِذْ مَخْرَجُ النصفِ اثنانِ، وَمَخْرَجُ الربعِ أَرْبَعَةٌ، وَكِلاهُمَا دَاخِلانِ فِي مَخْرَجِ الثُّمُنِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ.

(وَ) رَابِعُهَا (الثُّلُثَانِ) ، فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ} الآيَةَ.

(وَ) خَامِسُهَا (الثُّلُثُ) ، فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} الآيَةَ.

(وَ) سَادِسُهَا (السُّدُسُ) ، فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} الآيَةَ.

(وَهِيَ نوعٌ آخَرُ) ، إِذْ مَخْرَجُ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثِ ثَلاثَةٌ دَاخِلَةٌ فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ، وَهُوَ السِّتَّةُ.

(قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَيُّهَا الطالبُ فِي هَذَا الفنِّ) ؛ أَيْ: عِلْمِ الفرائضِ، وَاعْلَمْ: كَلِمَةٌ يُؤْتَى بِهَا لِشِدَّةِ الاعتناءِ بِمَا بَعْدَهَا، والمأمورُ بِهَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ، قَالَ فِي الجَوْهَرِ المَكْنُونِ:

وَالأَصْلُ فِي المُخَاطَبِ التَّعْيِينُ وَالتَّرْكُ للشُّمُولِ مُسْتَبِينُ

وَإِنَّمَا آثَرَ التعبيرَ بِهَا عَلَى غَيْرِهَا منْ أفعالِ الأَمْرِ كَاعْرِفْ وَافْهَم؛ اقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ، فَإِنَّهُ وَرَدَ فِيهِ الأَمْرُ بالعلمِ، قَالَ تَعَالَى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} .

(قَوْلُهُ: إِنَّ الفروضَ إلخ) . هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الفروضِ, وَأَصْحَابُهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ؛ لأَنَّ أَصْحَابَ النصفِ خَمْسَةٌ، والربعِ اثْنَانِ، والثمنِ وَاحِدٌ، والثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةٌ، والثُّلُثِ اثْنَانِ، وَالسُّدُسِ سَبْعَةٌ.

(قَوْلُهُ: المَذْكُورَةَ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ غَيْرِهِ: المُقَدَّرَةَ؛ لأَنَّ الفرضَ هُوَ التَّقْدِيرُ كَمَا مَرَّ، فَيَصِيرُ الْمَعْنَى: المُقَدَّرَةَ، وَلا مُحَصِّلَ إِلاَّ أَنْ تُؤَوَّلَ الفروضُ بالأنصباءِ أَوْ تُؤَوَّلَ المُقَدَّرَةُ بالمَحْصُورَةِ، كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ عُدُولَهُ لإدخالِ الغَرَّاوَيْنِ وَثُلُثِ البَاقِي للجَدِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ لا مُقَدَّرٌ فِيهِ؛ لأَنَّ مِقْدَارَهُمَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ مُجَرَّدُ اللَّفْظِ. اهـ ـ شَرْقَاوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: النِّصْفُ) وَهُوَ فَرْضُ خَمْسَةٍ: أَحَدُهَا: الزوجُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ مِنَ ابْنٍ أَوْ بِنْتٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} . وَوَلَدُ الابنِ كالابنِ إِجْمَاعًا. وَثَانِيهَا: البنتُ. وَثَالِثُهَا: بِنْتُ الابنِ وَإِنْ نَزَلَ أَبُوهَا. وَرَابِعُهَا: الأختُ الشقيقةُ. وَخَامِسُهَا: الأختُ للأبِ. وَيُشْتَرَطُ فِي الأربعِ انْفِرَادُهُنَّ عَنْ مُعَصِّبٍ، أَمَّا الأُولَيَانِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} . وَبِنْتُ الابنةِ كالبنتِ، وَأَمَّا الأَخِيرَتَانِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} . وَالْمُرَادُ بالأختِ إِجْمَاعًا الأختُ لِغَيْرِ أُمٍّ.

(قَوْلُهُ: الرُّبُعُ) وَهُوَ فرضُ اثْنَيْنِ: الزوجُ إِذَا كَانَ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ، سَوَاءٌ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، والزوجةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا فَرْعٌ وارثٌ منْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ، سَوَاءٌ كَانَ منها أَوْ مِنْ غَيْرِهَا.

(قَوْلُهُ: الثُّمُنُ) وَهُوَ فرضُ زَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ مَعَ الولدِ أَوْ وَلَدِ الابْنِ الوَارِثِ وَإِنْ نَزَلَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت