الصفحة 44 من 89

ابنٌ ... 2 ... 60

(قولُه: للبنتِ) أيْ: مِن حيثُ هي بقَطْعِ النظَرِ عن الإفرادِ والتَّعَدُّدِ.

(قولُه: النِّصْفُ للواحدةِ بشرْطِ عدَمِ التعَدُّدِ) أيْ: الصادقِ بالاثنينِ أو أكثرَ، فلو وُجِدَ التعدُّدُ لانتقَلَ الحُكْمُ مِن النِّصْفِ إلى الثُّلُثينِ. وقولُه: وعدَمِ الابنِ الْمُعَصِّبِ لها وهو أَخُوهَا لقولِه تعالى: {وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} الآيةَ.

قولُه: (الثانيةُ الثُّلُثانِ للاثنتينِ فأكثرَ .. إلخ) موافَقَةً للإجماعِ، وما رُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ للبنتينِ النِّصْفَ لمفهومِ قولِه تعالى: {فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} فمُنْكَرٌ لم يَصِحَّ عنه، والذي قاله موافَقَةُ الناسِ، كما قالَه ابنُ عبدِ الْبَرِّ.

ودليلُ الإجماعِ فيما زادَ على الثُّلُثينِ الآيةُ المذكورةُ وهي قولُه تعالى: {فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} الآيةَ. بِناءً على أنَّ لَفظةَ {فَوْقَ} غيرُ مُقْحَمَةٍ، وليس فيها تقديمٌ ولا تَأخيرٌ ولا حذْفٌ، فالآيةُ على هذا دالَّةٌ على حكْمِ ما زادَ على البنتينِ فقط.

ودليلُ حكْمِ البِنتينِ القياسُ على الأُختينِ بالطريقِ الأَوْلَى، فهو قِياسٌ أَوْلَوِيٌّ؛ لأنَّ البنتينِ أقرَبُ مِن الأختينِ إلى الْمَيِّتِ، فمفهومُ الآيةِ مُعَطِّلٌ لهذا القِياسِ، وهذا مِن أحسَنِ الأَجوبةِ عن شُبهةِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما إنْ صَحَّتْ عنه، ولقضائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لبِنْتَيْ سعدِ بنِ الربيعِ رَضِيَ اللهُ عنه بالثُّلُثينِ.

فإنْ قِيلَ: حيثُ ثَبَتَ أنه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ (قَضَى للبنتينِ بالثُّلُثينِ) فلا حاجةَ للقِياسِ؛ لوجودِ النصِّ، (أُجيبَ) عنه بأنَّ هذا الخبرَ لم يَبْلُغْ ابنَ عبَّاسٍ فلا يُحْتَجُّ به عليه.

(قولُه: للذكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) إلخ أيْ: لقولِه تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} وإنما فُضِّلَ الذكَرُ على الأُنْثَى بذلك؛ لاختصاصِه بلزومِ ما لا يَلْزَمُ الأُنثى مِن الجهادِ والنُّصرةِ وتَحَمُّلِ العَقْلِ، وصَلاحِيَتِه للإمامةِ والقضاءِ، وغيرِ ذلك.

وجُعِلَ له مِثْلاَها؛ لأنَّ له حاجتينِ: حاجةً لنفْسِه وحاجةً لزَوجتِه، وهي لها الأُولَى بل قد تَسْتَغْنِي عنها بالزوْجِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت