الصفحة 52 من 89

(قولُه: الخامسةُ سُقوطُها .. إلخ) لمفهومِ قولِ ابنِ مسعودٍ السابقِ في بنتٍ، وبنتِ ابنٍ، وأختٍ، حيث قالَ: للبنتِ النِّصْفُ ولبنتِ الابنِ السُّدُسُ تَكملةَ الثُّلُثينِ، وأخْبَرَ بأنَّ ذلك قضاءُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لأنَّ مفهومَ قولِه: ولبنتِ الابنِ السُّدُسُ تَكملةَ الثُّلُثينِ. أنه لو كَمُلَ الثُّلُثانِ للبناتِ بأنْ كُنَّ اثنتينِ فأكثرَ فلا شيءَ لبنتِ الابنِ - فإنْ قِيلَ: كيف يُسْتَدَلُّ بقولِ ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه مع أنَّ كلامَ الصحابِيِّ ليس بحُجَّةٍ؟ أُجيبَ بأنَّ ابنَ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ تعالى عنه لم يَعْزُ ذلك القضاءَ إلى نفْسِه بل قالَ: لأَقْضِيَنَّ فيها بقضاءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فالمستَدَلُّ به في الحقيقةِ هو قضاءُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ.

(قولُه: ويُسَمَّى ذلك الغلامُ أخًا مبارَكًا إلخ) وهو ضِدُّ المشؤومِ الذي لا بركةَ فيه مِن الشؤْمِ ضِدِّ اليُمْنِ، والْمَشُومِ بضَمِّ الشينِ وبالواوِ، ويَصِحُّ بسُكونِ الشينِ وبالهمزةِ قبلَ الواوِ، وهذا أصْلٌ للأَوَّلِ مُخَفَّفٌ بنقْلِ حركةِ الهمزةِ للشينِ، وحُذِفَتْ الهمزةُ، وهو الذي لولاه لوَرِثَتْ، ولا يكونُ ذلك إلاَّ مُسَاوِيًا للأُنثَى مِن أخٍ مُطْلَقًا، أو ابنَ عمٍّ لبنتِ الابنِ، ولَهُ صوَرٌ منها: زوجٌ وأمٌ وأبٌ وبنتٌ وبنتُ ابنٍ، فللزوجِ الربُعُ، وللأمِّ السُّدُسُ، وللأبِ السُّدُسُ، وللبنتِ النِّصْفُ، ولبنتِ الابنِ السدُسُ، فأصْلُ المسألةِ اثنا عشَرَ؛ لأنَّ فيها رُبُعًا وسُدُسًا، وتَعُولُ لخمسةَ عشرَ، فلو كانَ معهم ابنُ ابنٍ لسَقَطَ وسَقَطَتْ معه بنتُ الابنِ؛ لاستغراقِ الفروضِ التَّرِكَةَ، وتكونُ حينئذٍ عائلةً لثلاثةَ عشرَ، فلولاه لوَرِثَتْ كما بَيَّنَّا فهو أخٌ مَشؤومٌ عليها.

وقولُه رَحِمَه اللهُ تعالى: أخًا مُبارَكًا. أيْ: قَريبًا مبارَكًا، حتى يَشملَ ما إذا كان ابنُ الابنِ المذكورِ ابنَ عمٍّ لبنتِ الابنِ، واللهُ أعْلَمُ.

(قولُه: أمْ أَنْزَلَ) أيْ: منها، بأنْ كانت عمَّتَه أو عَمَّةَ أبيه أو جَدَّتَه، وإنما عصَّبَها لاحتياجِها إليه؛ لأنه لم يَفْضُلْ لها مِن الثُّلُثين شيءٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت