الصفحة 59 من 89

الأبِ إلى سِهامِهم، إلا إذا كان مِن وَلَدِ الأَبَوَيْنِ شقيقةٌ واحدةٌ، وفَضَلَ عن نِصْفِها شيءٌ فهو لوَلَدِ الأبِ، نحوَ: جَدٍّ وأُخْتٍ شقيقةٍ، وأخٍ لأبٍ وأختٍ لأبٍ، يَستوِي للجَدِّ فيها الثُّلُثُ والمقاسَمَةُ فله الثُّلُثُ، والفاضلُ اثنانِ أكثرُ مِن النِّصْفِ، فتُعْطَى الشقيقةُ النِّصْفَ، يَفْضُلُ سُدُسٌ للأخِ والأختِ.

(مَسألةٌ) : أمٌّ وجَدٌّ وأُخْتٌ شَقيقةٌ، وأخواتُ الأبِ: للأمِّ السُدُسُ وثلُثُ الباقي خيرٌ للجَدِّ، فيُفْرَضُ له فأَصْلُها ثمانيةَ عشرَ: للأمِّ ثلاثةٌ وللجَدِّ ثُلُثُ الباقي خَمسةٌ، يَفْضُلُ عشرةٌ، للشقيقةِ منها النِّصْفُ تِسعةٌ فَرْضُها، ويَفْضُلُ للأخوينِ لأبٍ سهمٌ بينَهما نِصفينِ مِن ستَّةٍ وثلاثينَ، وقد اخْتَلَفوا في النِّصْفِ الذي تَأخذُه هل هو بالفرْضِ أو بالتَّعْصِيبِ.

قالَ العَلاَّمَةُ الأَمِيرُ: الحقُّ أنه ليس فَرْضًا مَحْضًا وإلا لا عَيْلَ لها بكمالِ النِّصْفِ في بعضِ المسائلِ الْمُعَادَةِ التي يَبْقَى لها فيها أقَلُّ مِن النِّصْفِ، كما في زَوْجٍ وَجَدٍّ وأُخْتٍ شَقيقةٍ، وأَخوينِ لِلأَبِ، ولا تَعصيبًا مَحْضًا، وإلا لكانَ للْجَدِّ مِثْلاَها، فله مِن كُلٍّ شَبَهٌ. وقد استَحْسَنُوا في هذا البابِ أشياءَ كثيرةً مخالِفَةً للقواعدِ، واللهُ أَعْلَمُ.

(قولُه: والْجَدِّ) يُنظَرُ فيه بِمِثْلِ ما مَرَّ في أحوالِ الأختِ الشقيقةِ فراجِعْهُ. (قولُه: والأخِ الشقيقِ) أيْ: وعَدَمِ الأخِ الشقيقِ؛ لأنه إذا وُجِدَ معهما يَحْجُبُهما لأنه أَقْوَى منهما؛ لأنه يُدْلِي إلى الْمَيِّتِ بطَرفينِ طَرَفِ الأبِ وَطَرَفِ الأمِّ، وقد تَقَدَّمَ الكلامُ على شَرْحِ هذا سابِقًا، وكذلك الأخْتُ الشقيقةُ إذا صارَتْ عَصبةً مع الغيرِ، كما بَيَّنَه الشارِحُ.

(تنبيهٌ) حيث صارتْ الأُخْتُ مِن الأبِ عَصَبَةً مع البنتِ أو بنتِ الابنِ صارتْ كالأخِ لِلأَبِ، فتَحْجُبُ بني الإِخوةِ مُطْلَقًا، سواءٌ كانوا أَشِقَّاءَ أو لأَبٍ ومَن بعدَهم مِن العَصَبَاتِ.

(قولُه: مع الأختِ الشقيقةِ) أيْ: الواحدةِ قِياسًا على بنتِ الابنِ مع بنتِ الصُّلْبِ، ومَحَلُّ الحكْمِ المذكورِ في غيرِ مَسألةِ الْمُعَادَةِ، أمَّا فيها فلا تَأخُذُ مع الشقيقةِ السُّدُسَ، بل إنْ بَقِيَ بعدَ نِصْفِها ونَصيبِ الْجَدِّ شيءٌ أخَذَتْهُ، وإنْ كانَ أقَلَّ مِن السُّدُسِ.

(قولُه: كما يُؤْخَذُ مما يَأْتِي) أيْ: في قولِه: ما لم يكنْ معها أخٌ لأبٍ يَعْصِبُها .. إلخ، (قولُه: فالمجموعُ ثلاثةٌ، وهو أصْلُ المسألةِ) ؛ لأنه لم يكنْ هناك فرْضٌ، وإذا لم يكنْ فَرْضٌ مَوجودٌ في المسألةِ يكونُ أصْلُ المسألةِ مِن عددِ رُؤوسِ الوَرَثَةِ كما هُنَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت