الصفحة 66 من 89

(قولُه: للاثنينِ فأكثرَ .. إلخ) إجماعًا لقولِه تعالى: {فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} أيْ: أكثرَ مِن أخٍ لأمٍّ وأختٍ للأمِّ فهم شُركاءُ في الثُّلُثِ وظاهِرُ التشريكِ التسويةُ في القِسْمةِ، كما سيُنَبِّهُ عليه المصنِّفُ إنْ شاءَ الله تعالى في قولِه: والذكورُ والإناثُ في القِسْمةِ سواءٌ. وإلى هذا أشارَ صاحبُ الرَّحْبِيَّةِ بقولِه:

ويَستوِي الإناثُ والذكورُ فيه كما قد أَوْضَحَ المسطورُ

لكنَّ المشهورَ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما فيها أنَّ للذكَرِ مثلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ؛ لِحَمْلِ المطلَقِ على المقَيَّدِ، ومُرادُه بالمطلَقِ قولُه: تعالى: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} . لأنه أُطْلِقَتْ فيه الشَّرِكَةُ ولم يُبَيَّنْ فيه كونُها على التسويةِ أو المفاضَلَةِ ومُرادُه بالْمُقَيَّدِ قولُه: تعالى: {وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} . فإنه قَيْدٌ بكونُ القِسْمةُ على المفاضَلَةِ، وأجابَ القاضي أبو الطَّيِّبِ بأنَّ قولَه تعالى: {وَإِن كَانُوا إِخْوَةً} الآيةُ. في الإخوةِ لغيرِ أمٍّ خاصَّةً، بدليلِ أنه جَعَلَ فيه للأُنْثَى النِّصْفَ حيث قالَ تعالى: {وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ} الآيةَ. ولا يكونُ ذلك في الإخوةِ للأمِّ. وأمَّا قولُه تعالى: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} . فهو في الإخوةِ للأمِّ وأُطْلِقَتْ فيه الشَّرِكَةُ، وذلك يَقتضِي المساواةَ.

(قولُه: والذكورُ والإناثُ في القِسْمةِ سَواءٌ) هذا أحَدُ أمورٍ خَمسةٍ، ذكَرَ الفَرَضِيُّونَ أنَّ ولَدَ الأمِّ يُخالِفُ فيها بَقيَّةَ الورَثَةِ، ثانيها: ذَكَرُهم يُدْلِي بالأُنْثَى ويَرِثُ، ثالثُها: يَحْجُبُونَ مَن يُدْلُونَ به حَجْبَ نُقصانٍ. رابعُها: يَرِثونَ مع مَن يُدْلُون به، خامِسُها: ذَكَرُهم الْمُنْفَرِدُ كأُنثاهم المنْفَرِدَةِ.

(قولُه: والْجَدِّ) أيْ: بشرْطِ عدَمِه، وهذا مما يَزيدُ به ولَدُ الأمِّ على الأخِ الشقيقِ والأخِ للأبِ, فعُلِمَ مِن هذا أنَّ الأخَ للأمِّ يَسقُطُ بما يَسقطُ به الأخُ الشقيقُ والأخُ لِلأَبِ مِن الابنِ وابنِ الابنِ والأبِ، ويَزيدُ عليهما بأنه يَسقُطُ بما ذَكَرَه الشارِحُ رَحِمَه اللهُ تعالى مِن الْجَدِّ والبنتِ أو بنتِ الابنِ، فيَسقُطُ بستَّةٍ، ولا يَسقُطُ بالأخِ الشقيقِ ولا بالأخِ للأبِ.

(قولُه: الثانيةُ السُّدُسُ) إجماعًا، لقولِه تعالى: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} والمرادُ الأخُ والأختُ للأمِّ كما قُرِئَ به في الشواذِّ.

(قولُه: بشرْطِ الانفرادِ) أيْ: يَأخُذُ كلُّ واحدٍ مِن ولَدِ الأمِّ السُّدُسَ بشرْطِ كونِه واحدًا؛ للآيةِ الكريمةِ، وإلى هذا أشارَ في الرَّحْبِيَّةِ بقولِه:

ووَلَدُ الأمِّ له إذا انْفَرَدْ سُدُسُ جميعِ المالِ نَصًّا قد وَرَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت