الصفحة 78 من 89

الحالةُ (الثالثةُ: التعصيبُ فقط) أيْ: لا مع السُّدُسِ، وذلك (عندَ عدَمِ مَن ذُكِرَ) مِن الابنِ وابنِ الابنِ والبنتِ أو بنتِ الابنِ. مِثالُ ذلك: ماتَ شخْصٌ، وخلَّفَ أمًّا وأبًا وتَرَكَ لهما خَمْسًا وسَبعينَ رُبِيَّةً، فللأمِّ الثُّلُثُ، وللأبِ الباقي عَصبةً،، وهذه صورتُها، واللهُ أعلَمُ:

أمٌ ... 1

أبٌ ... 2 ... 50

(قولُه: الأُولَى السُّدُسُ له) أيْ: لِلأَبِ لقولِه تعالى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ} .

(وقولُه: لا مع التعصيبِ) أيْ: أنَّ الأبَ إذا كان مع الابنِ أو ابنِ الابنِ فلا شيءَ له غيرُ السُّدُسِ؛ لأنَّ جِهةَ البُنُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ على جِهةِ الأُبُوَّةِ في الإرْثِ بالتعصيبِ، فليس لِلأَبِ إلا السُّدُسُ فرْضًا وللابنِ الباقي.

(وقولُه: الثانيةُ: السُّدُسُ مع التعصيبِ ... إلخ) أمَّا أخْذُه السُّدُسَ فللآيةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وأمَّا التعصيبُ فلقولِه صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: (( أَلْحِقُوا الْفْرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ) )ولم يكنْ هناك أَوْلَى مِن الأبِ؛ لأنَّ جِهةَ الأُبُوَّةِ مقَدَّمَةٌ على مَن دُونَها مِن الجهاتِ، وقد عَلِمْتَ جِهاتِ العُصوبةِ كما سَبَقَ أوَّلًا، واللهُ أعْلَمُ.

(قولُه: واحدةً كانتْ) أيْ: البنتُ أو بنتُ الابنِ، (أو أكثرَ) أيْ: لا فَرْقَ بينَ الواحدةِ والمتعَدِّدَةِ في أخْذِ الأبِ السُّدُسَ فرْضًا والباقي تَعصيبًا اهـ.

(قولُه: الثالثةُ: التعصيبُ فقط) وهو -أيِ التعصيبُ- مَصدَرُ عَصَّبَ بالتشديدِ، يُعَصِّب بضَمِّ أوَّلِه وتشديدِ ثالثِه تَعصيبًا فهو عاصِبٌ، ويُجمَعُ العاصبُ على عَصَبَةٍ، ويُسَمَّى بالعاصِبِ الواحدُ وغيرُه.

والعصَبَةُ لغةً: قَرابةُ الرجُلِ لأبيه، سُمُّوا بها لأنهم عَصَبُوا به أيْ: أحاطُوا به كما تُحيطُ العِمامةُ بالرأسِ.

واصطلاحًا: كلُّ مَن أَحْرَزَ كلَّ المالِ سواءٌ كانَ مِن الأقارِبِ أو مِن المُعْتِقينَ وعَصَبَتِهم إجماعًا أو ما فَضَلَ بعدَ الفروضِ لقولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (( أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ) ). فلَمَّا لم يكنْ مع الأبِ ابنٌ ولا بنتٌ ولا ابنُ ابنٍ ولا بنتُ ابنٍ أَخَذَ بالتعصيبِ لأنه أَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت