فهرس الكتاب
(قولُه: الأُولَى) أيْ: مِن الأَرْبَعِ (السُّدُسُ) له أيْ: للجَدِّ الوارثِ؛ لأنه مِثْلُ الأبِ في جَميعِ أحكامِه إلاَّ مَسائلَ ذَكَرَ صاحِبُ الرَّحْبِيَّةِ منها ثَلاثًا في قولِه:
والْجَدُّ مِثلُ الأبِ عندَ فَقْدِهِ في حَوْزِ ما يُصيبُه ومَدِّهِ
إلاَّ إذا كان هناك إِخْوَةٌ لكونِهم في القرْبِ وهْوَ أُسْوَةٌ
أو أَبوانِ مَعْهما زوْجٌ وَرِثْ فالأمُّ للثلُثِ مع الْجَدِّ تَرِثْ
وهكذا ليس شَبيهًا بالأَبِ في زَوجةِ الْمَيْتِ وأمِّ أبِ
وزِيدَ عليها ثَلاثٌ فيكونُ المجموعُ سِتًّا، الأُولَى: أنَّ الإخوةَ وبَنِيهِم يَحْجُبُونَ الْجَدَّ في بابِ الولاءِ بخِلافِ الأبِ، والثانيةُ: أنَّ الأبَ يَحْجُبُ أمَّ نفْسِه والْجَدَّ لا يَحْجُبها لكونِها لم تُدْلِ به، وهاتان الاثنتانِ مع الثلاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ في النظْمِ لا خِلافَ فيها.
وأمَّا الثالثةُ مِن الثلاثِ ففيها خِلافٌ، وهي أنَّ الأبَ في بنتٍ وأبٍ يَرِثُ السُّدُسَ فرْضًا والباقي تَعصيبًا بلا خِلافٍ، وأمَّا لو وُجِدَ الْجَدُّ بدَلَ الأبِ فكذلك على القولِ الْمُرَجَّحِ، وبه جَزَمَ والدُ إمامِ الحرمينِ، وقالَ الإمامُ النوويُّ رَحِمَه اللهُ تعالى: هو الأَصَحُّ والأرجَحُ، وقالَ مُقابِلَه: إنَّه يَأخذُ الباقِيَ كلَّه تَعصيبًا. ورَجَّحَه صاحبُ التَّتِمَّةِ وقالَ:
إنه الْمَذْهَبُ المختارُ. ولم يُرَجِّحْ الشافعيُّ رَحِمَه اللهُ تعالى شيئًا مِن الوجهينِ ففَارَقَ الْجَدُّ الأبَ في جَريانِ الْخِلافِ، وإنْ كانَ الْمُرَجَّحُ أنه كالأبِ فيها.
(قولُه: بشرْطِ عدَمِ الأبِ) أيْ: لأنَّ الْجَدَّ لا يَرِثُ مع وُجودِه؛ لأنه الواسطةُ، والقاعدةُ: أنَّ الواسطةَ إذا وُجِدَتْ حَجَبَتْ مَن يُدْلِي بها سِوَى الأمِّ مَع الإخوةِ لأُمٍّ.