فهرس الكتاب
(الْخَاتِمَةُ) نَسألُ اللهَ تعالى حُسْنَها.
(الْحَجْبُ نوعانِ: حَجْبُ حِرمانٍ، وهو المرادُ عندَ الإطلاقِ، ومعناه الْمَنْعُ مِن كُلِّ الْمِيراثِ، وحَجْبُ نُقصانٍ، وهو الْمَنْعُ مِن بعضِه.
ولا يَدخُلُ الْحَجْبُ على الوالدينِ والوَلَدَيْنِ والزوْجَيْنِ، ويَدخلُ على مَن عَدَا هؤلاءِ، فيُحْجَبُ الْجَدُّ بالأبِ، وابنُ الابنِ بالابنِ.
(الخاتمةُ، نَسألُ اللهَ تعالى حُسْنَها) في بيانِ الْحَجْبِ وأنواعِه، وبيانِ الحاجبِ مِن المحجوبِ تَفصيلًا، (اعْلَمْ) أنَّ مَعرِفَةَ بابِ الحجْبِ عندَهم مِن أهَمِّ فَنِّ الفرائضِ حتى قالوا: يَحْرُمُ للشخْصِ أنْ يُفْتِيَ في الفرائضِ إذا جَهِلَ بابَ الْحَجْبِ. ثم الْحَجْبُ لغةً: الْمَنْعُ، وعُرْفًا: مَنْعُ الوارِثِ مِن أخْذِ الإرْثِ، وأنه مِن حيث هو يَنقسِمُ إلى قِسمينِ:
أحَدُهما: حَجْبٌ بالوصْفِ؛ كالحجْبِ بوَصْفِ الكفْرِ ووَصْفِ القتْلِ وغيرِه، فمَن قامَ به وَصْفٌ مِن هذه الأوصافِ لا يَأخذُ شيئًا مِن الإرْثِ، وهو المرادُ بِمَوَانِعِ الإرْثِ التي تَقدَّمَتْ أوَّلَ الكتابِ، وجَرَتْ عادَتُهم في عدَمِ إطلاقِ اسمِ الحجْبِ عليه، وإنما يُسَمُّونَه موانِعَ الإرْثِ.
وثانيها: حجْبٌ بالشخْصِ، ويَنقسِمُ إلى قِسمينِ: حَجْبُ حِرمانٍ؛ كحَجْبِ الْجَدِّ بالأبِ، وحجْبُ نُقصانٍ كحجْبِ الزوجِ بالابنِ، وسيأتيان في المَتْنِ.
فقالَ: (الحجْبُ نوعانِ) أحَدُهما (حَجْبُ حِرمانٍ، وهو المرادُ عندَ الإطلاقِ) أيْ: إطلاقِ لفْظِ الحجْبِ، (ومعناه) أيْ: معنى حَجْبِ حِرمانٍ (المنْعُ) أيْ: منْعُ الوارِثِ (مِن كُلِّ الميراثِ) بأنْ لم يَأخذْ شيئًا مِن الإرْثِ، وذلك كحجْبِ ابنِ الابنِ بالابنِ، وحجْبِ الْجَدِّ بالأبِ، وحجْبِ الجَدَّةِ بالأمِّ.
(و) ثانيهما: (حجْبُ نُقصانٍ وهو) أيْ: معناه (المنْعُ) أيْ: مَنْعُ الوارِثِ (مِن بعضِه) أيْ: بعضِ الإرْثِ دُونَ بعضٍ، وذلك كحجْبِ الأبِ مِن التعصيبِ إلى السُّدُسِ بالابنِ، وكحجْبِ الأمِّ عن الثُّلُثِ إلى السُّدُسِ بالولَدِ، وكحجْبِ بنتِ الابنِ مِن النِّصْفِ إلى السُّدُسِ بالبنتِ، وهذا هو النُّقصانِ في الإِرْثِ.
(ولا يَدْخُلُ الْحَجْبُ) أيْ: حَجْبُ حِرمانٍ كما هو المرادُ عندَ الإطلاقِ، (على الوالدَيْنِ) أيْ: الأبِ والأمِّ، (والوَلَدَيْنِ) أيْ: الابنِ والبنتِ، (والزوجينِ) أيْ: الزوْجِ والزوجةِ، فلا يُحْرَمُ هؤلاءِ مِن الإرْثِ أصْلًا، إذا وُجِدُوا في المسألةِ، وأمَّا حَجْبُ النُّقصانِ فيَدخلُ على الكلِّ، كالأبِ يُحْجَبُ مِن التعصيبِ إلى السُّدُسِ بالابنِ، وكالأمِّ تُحْجَبُ مِن الثُّلُثِ إلى السُّدُسِ بالولَدِ مَثَلًا، والابنُ يُحْجَبُ مِن حَوْزِ جميعِ المالِ إلى أخْذِ البعضِ بوُجودِ ابنٍ آخَرَ مَثَلًا، وكالبنتِ تُحْجَبُ مِن النِّصْفِ إلى التعصيبِ بالابنِ فتَأخذُ للذكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وفي الحقيقةِ أنها إنما أَخَذَتْ في التعصيب الثُّلُثَ؛ لأنَّ لها حَظًّا وللابنِ حَظَّيْنِ، وكذلك الزوجانِ فإنَّ الزوجَ يُحْجَبُ مِن النِّصْفِ إلى الربُعِ بالولَدِ، والزوجةُ تُحْجَبُ مِن الربُعِ إلى الثُّمُنِ بالولَدِ أيضًا.
(ويَدخُلُ) أيْ: حجْبُ الحرمانِ، (على مَن عدا هؤلاءِ) أيْ: الوالِدَيْنِ والولَدَيْنِ والزوجينِ، (فيُحْجَبُ الْجَدُّ) أيْ: حجْبَ حِرمانٍ (بالأبِ) لأنه أَدْلَى إلى الميِّتِ بواسطةِ الأبِ، والقاعدةُ عندَهم أنَّ مَن أَدْلَى بواسطةٍ حَجَبَتْهُ تلك الواسطةُ، ولأنه أقْرَبُ إلى الْمَيِّتِ، والقريبُ يَحْجُبُ البعيدَ (و) يُحْجَبُ (ابنُ الابنِ بالابنِ) لِمَا مَرَّ قَريبًا.