فهرس الكتاب
(قولُه: الخاتمةُ) الألِفُ واللامُ فيها للعَهْدِ الذِّكْرِيِّ، قالَ في مختارِ الصِّحاحِ: خاتِمَةُ الشيءِ آخِرُه، (قولُه: حتى قالوا) أيْ: الفَرَضِيُّونَ، وقولُه: يَحْرُمُ للشخْصِ أنْ يُفْتِيَ في الفرائضِ إذا جَهِلَ بابَ الحجْبِ أيْ: لأنَّ بِمَعرِفَتِه يُعْرَفُ الوارثُ للتَّرِكَةِ مِن غيرِه فلا بُدَّ للشخْصِ أنْ يَعرِفَه ويُحَقِّقَ النظَرَ فيه؛ لأَجْلِ أنْ يَظفَرَ بغوامِضِ وخَفِيَّاتِ سِرِّه.
ولقد أحْسَنَ مَن قالَ فيه:
أقولُ ذا البابُ عظيمُ الفَائِدَهْ فجِدَّ فيه تَحْتَوِي مَقاصِدَهْ
مَن لم يَفُزْ منه بسِرٍّ غامِضِ يَحْرُمُ أنْ يُفْتِيَ في الفرائضِ
(قولُه: لُغةً الْمَنْعُ) تقولُ حَجَبَه فُلانٌ أيْ: مَنَعَه، ومنه حاجِبُ الملوكِ؛ لِمَنْعِه الناسَ عن الدخولِ إليهم، ومنه قولُه تعالى: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} أيْ: مَمنوعونَ عن الرؤيةِ، والعياذُ باللهِ، وقولُ الشاعرِ:
له حاجِبٌ في كُلِّ أمْرٍ يَشِينُه وليس له عن طالِبِ العُرْفِ حاجِبُ
قالَ بعضُهم: يَعْنِي الشاعرُ بهذا البيتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيْ: له صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ حاجبٌ ومانعٌ عن كُلِّ أمْرٍ يَشِينُه، وليس له صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ حاجبٌ ومانعٌ عن طالِبِ العُرْفِ والإحسانِ.
(قولُه: وعُرْفًا: مَنْعُ الوارثِ) أيْ: مَن قامَ به سببُ الإرْثِ كالقَرابةِ والنكاحِ والولاءِ بالكُلِّيَّةِ أو مِن أوْفَرِ حَظَّيْهِ (قولُه: وأنه مِن حيثُ هو) أيْ: الحجْبَ بالنظَرِ إلى الوجهِ الأعَمِّ، لا بالنظَرِ إلى ما هو مَذكورٌ في الخاتِمَةِ؛ لأنَّ المرادَ به فيها الحجْبُ بالأشخاصِ فقط.
(قولُه: أحَدُهما حَجْبٌ بالْوَصْفِ) أيْ: بسَببِه. وقولُه: كالْحَجْبِ بوصْفِ الكُفرِ وبِوصْفِ القتْلِ وغيرِه أيْ: المذكورِ مَعَ الكفْرِ والقتْلِ، وهو الرِّقُّ، وهذه الثلاثةُ متَّفَقٌ عليها كما تَقَدَّمَ.
وأمَّا اختلافُ الدارِ والرِّدَّةُ والدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ فمُخْتَلَفٌ فيها، والأصَحُّ أنها مِن الموانِعِ، (وقولُه: فمَن) أيْ: فالشخْصُ الذي قامَ به وصْفٌ مِن هذه الأوصافِ لا يَأخُذُ شيئًا مِن الإرْثِ أيْ: ولا يَحْجُبُ أحدًا، ويكونُ وُجودُه كعَدَمِهِ.
(قولُه: وثانيهما) أيْ: القِسْمينِ، وقولُه: حُجِبَ بالشخْصِ أيْ: بسببِ وُجودِه إذا لم يُمْنَعْ مِن الميراثِ بالأوصافِ الْمُتَقَدِّمَةِ. (قولُه: يَنقسِمُ) أيْ: حَجْبُ الشخصِ.
(قولُه: مِن بعضِ الإِرْثِ ... إلخ) أيْ: مِن أَوْفَرِ حَظَّيْهِ، ويُعَبَّرُ عنه بالانتقالِ مِن فَرْضٍ إلى آخَرَ أقَلَّ منه. وهذا أحَدُ أقسامٍ سبعةٍ لِحَجْبِ النقصانِ، كما في شَرْحِ الترتيبِ، ثانيها: انتقالٌ مِن تعصيبٍ إلى تَعصيبٍ أقَلَّ منه، كانتقالِ الأختِ مِن النِّصْفِ بالتعصيبِ إذا كانتْ مع البنتِ أو بنتِ الابنِ، إلى الثُّلُثِ بالتعصيبِ إذا كانتْ مع أَخِيهَا.
وثالثُها: انتقالٌ مِن فَرْضٍ إلى تَعصيبٍ أقَلَّ منه، كانتقالِ البنتِ مِن النِّصْفِ فَرْضًا إلى الثُّلُثِ بالتعصيبِ مع ابنٍ.
ورابعُها: انتقالٌ مِن تَعصيبٍ إلى فرْضٍ أقَلَّ منه، عكْسَ ما قَبْلَه، كانتقالِ الأبِ والْجَدِّ مع الابنِ مِن إِرْثِ جميعِ المالِ تَعصيبًا إلى السُّدُسِ فرْضًا.
وخامسُها مُزاحَمَةٌ في الفرْضِ كما في البناتِ، فإنَّ بعضَهُنَّ يُزَاحِمُ بعضًا في الثُّلُثينِ.
(وسادِسُها مُزاحمَةٌ في التعصيبِ) كما في البنينِ فإنَّ بعضَهم يُزاحِمُ بعضًا في التعصيبِ.
(وسابعُها مُزاحَمَةٌ بالعَوْلِ) كما في أمٍّ وزوْجٍ وأختٍ لغيرِ أُمٍّ، ولا يَخْفَى عليك أنَّ الخامِسَ وما بعدَه لا يَتعيَّنُ فيه الحاجبُ مِن المحجوبِ بل لك أنْ تَعتبرَ كلَّ واحدٍ منهم حاجِبًا، ولك أنْ تَعْتَبِرَه مَحجوبًا اهـ.