الصفحة 88 من 89

وتُحْجَبُ الجَدَّةُ مطْلَقًا بالأمِّ, والجَدَّةُ لأبٍ بالأبِ، وتُحْجَبُ البُعْدَى مِن جِهةٍ بالقُربَى, وتُحْجَبُ البُعْدَي لأبٍ بالقُرْبَى لأمٍّ ولا تُحْجَبُ البُعْدَى مِن جِهةِ الأمِّ بالقُربَى مِن جِهةِ الأبِ لقُوَّتِها بل تَشتَرِكانِ في السدُسِ.

(وتُحْجَبُ) الجَدَّةُ (البُعْدَى مِن جِهةٍ) سواءٌ كانتْ مِن جِهةِ الأبِ أمْ مِن جِهةِ الأمِّ (بالقُربَى) مِن تلك الْجِهَةِ كأمِّ أمِّ أمٍّ بأمِّ أمٍّ، وكأمِّ أمِّ أبٍ بأمِّ أبٍ (وتُحْجَبُ) الجَدَّةُ (البُعْدَى لأبٍ بـ) ـالجَدَّةِ.

(القُربَى لأمٍّ) كأمِّ أمِّ أبٍ بأمِّ أمٍّ؛ لأنها أقْرَبُ إلى الْمَيِّتِ (ولا تُحْجَبُ) الجَدَّةُ (البُعْدَى مِن جِهةِ الأمِّ بـ) ـالجَدَّةِ القُرْبَى مِن (جِهةِ الأبِ لقُوَّتِها) أيْ: الجَدَّةِ لأمٍّ, ولأصالَتِها فِي الإرْثِ (بل تَشتركانِ) أيْ: الْجَدَّتانِ (في السُّدُسِ) على القوْلِ الأصَحِّ المنصوصِ.

(قولُه: وتُحْجَبُ الجَدَّةُ البُعْدَى مِن جِهةٍ بالقُرْبَى .. إلخ أيْ: إلاَّ في صورةٍ استثناها القاضي وغيرُه، وهي أنَّ الجَدَّةَ قد تَرِثُ مع بِنتِها إنْ كانت بنتُها جَدَّةً أيضًا، فيكونُ السُّدُسُ بينَهما نِصفينِ، وذلك في جَدَّةِ الميِّتِ مِن جِهةِ أبيه وأمِّه، وصُورتُها أنْ يقالَ: لزينبَ مَثَلًا بِنتانِ حَفصةُ وعَمْرةُ ولحفصةَ ابنٌ ولعَمرةَ بنتٌ، فنَكَحَ ابنُ حَفصةَ بنتَ خالتِه عَمرةَ، فأَتَتْ بولَدٍ فلا تُسْقِطُ حَفصةُ التي هي أمُّ أبِ الولَدِ أمَّها زينبَ؛ لأنها أمُّ أمِّ أمِّ الولَدِ. وأخصَرُ مِن ذلك أنْ يُقالَ: ماتَ زيدٌ عن فاطمةَ أمِّ أبيه وعن أمِّها زينبَ، وهي أمُّ أمِّه فيَشتركانِ في السُّدُسِ.

وقالَ القاضِي وغيرُه: ليس لنا جَدَّةٌ تَرِثُ مع بِنْتِها إلاَّ هذه فتَأَمَّلْ اهـ. بقرى.

(قولُه: وتُحْجَبُ الجَدَّةُ البُعْدَى لأبٍ بالجَدَّةِ القُرْبَى لأمٍّ) أيْ: سواءٌ كانت الجَدَّةُ البُعْدَى لأبٍ تُدْلِي إليه أيْ: الأبِ بأُنثَى، كما في مثالِ الشارِحِ رَحِمَه اللهُ تعالى، أو بذِكَرٍ كأمِّ أبِ أبٍ.

(قولُه: على القولِ الأَصَحِّ المنصوصِ) أيْ: للشافعيِّ رَحِمَه اللهُ تعالى. وبه قالَ الإمامُ مالكٌ رَحِمَه اللهُ تعالى، وقيلَ: تُحْجَبُ الجَدَّة البُعْدَى مِن جِهةِ الأمِّ بالجَدَّةِ القُرْبَى مِن جِهةِ الأبِ، جَرْيًا على القاعدةِ مِن أنَّ القُرْبَى تَحْجُبُ البُعْدَى وبه قالَ الإمامُ أبو حَنيفةَ رَحِمَه اللهُ تعالى، وهو المذهَبُ الْمُفُتْىَ به عندَ الحنابلةِ رَحِمَهم اللهُ تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت